843

Shifāʾ al-ʿAlīl fī masāʾil al-qaḍāʾ waʾl-qadar waʾl-ḥikma waʾl-taʿlīl

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editor

زاهر بن سالم بَلفقيه

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

وهذا التأويل لا يصح؛ لأن الاستثناء إنما هو في وعيد الكفار، فإنه سبحانه قال: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (١٠٥) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ﴾ الآية [هود: ١٠٥ - ١٠٦]، ثم قال: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سَعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ﴾ [هود: ١٠٨]، فأهل التوحيد من الذين سُعِدوا لا من الذين شَقُوا، وآية الأنعام صريحة في حق الكفار، كما تقدم بيانه.
قال حرب: وحدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، ثنا شعبة، عن أبي بَلْج (^١)، سمع عمرو بن ميمون يحدِّث عن عبد الله بن عمرو، قال: «ليأتينّ على جهنم يوم تصطفق فيه أبوابها، ليس فيها أحد، وذلك بعدما يلبثون فيها أحقابًا» (^٢).
حدثنا عبيد الله، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن يحيى بن أيوب، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: «أما الذي أقول: إنه سيأتي على جهنم يوم لا يبقى فيها أحد، وقرأ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ﴾ الآية».
قال عبيد الله: كان أصحابنا يقولون: يعني بها الموحّدين (^٣).
وقد تقدم أن هذا التأويل لا يصح.

(^١) اضطربت نسخة «د» «م» في رسمها وإعجامها، والمثبت من كتب التراجم والرواية.
(^٢) «مسائل حرب» (١٨٦٩)، ورواه الفسوي في «المعرفة» (٢/ ١٠٣)، والبزار (٢٤٧٨)، ورجاله ثقات خلا أبا بَلْج يحيى بن سليم فمختلف فيه، وعد الذهبي في «الميزان» (٤/ ٣٨٥) هذا الحديث من بلاياه، ونقل الفسوي عقيب روايته عن ثابت قال: سألت الحسن عن هذا الحديث فأنكره.
(^٣) «مسائل حرب» (١٨٧٠).

2 / 309