219

Shifāʾ al-ʿAlīl fī masāʾil al-qaḍāʾ waʾl-qadar waʾl-ḥikma waʾl-taʿlīl

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editor

زاهر بن سالم بَلفقيه

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

قالوا: ونحن نشاهد قادرَيْن مستقلَّيْن كل منهما يمكنه أن يستقل بالفعل، يقع بينهما مفعول واحد يشتركان في فعله والتأثير فيه.
قالوا: وليس معكم ما يبطل هذا إلّا قولكم: إنَّ إضافته إلى أحدهما على سبيل الاستقلال يمنع إضافته إلى الآخر، فإضافته إليهما تمنع إضافته إليهما.
وهذه الحجة فيها إجمال لابدّ من تفصيله، فيجوز وقوع مفعول بين فاعلَيْن لا يستقل أحدهما به، كالمتعاونَيْن على أمر لا يقدر عليه أحدهما وحده. ويجوز وقوع مفعول بين فاعلَيْن، كل منهما يستقل به على سبيل البدل، وهذا ظاهر أيضًا. ويجوز وقوع مفعول بين فاعلَيْن يشتركان فيه، وكل منهما يقدر عليه حال (^١) الانفراد، كمحمول يحمله اثنان، كل منهما يمكنه أن يستقل بحمله وحده، فكل هذه الأقسام ممكنة، بل واقعة.
بقي قسم واحد، وهو: مفعول بين فاعلَيْن كل منهما فَعَله على سبيل الاستقلال، فهذا محال؛ فإن استقلال كل منهما بفعله ينفي فعل الآخر له، فاستقلالهما ينافي استقلالهما.
وأكثر الطوائف يقر بوقوع مقدور بين قادرين، وإن اختلفوا في كيفية وقوعه.
فقالت طائفة: الفعل يضاف إلى قدرة الله سبحانه على وجه الاستقلال بالتأثير، ويضاف إلى قدرة العبد لكنها غير مستقلة، فإذا انضمت قدرة الله إلى قدرة العبد صارت قدرة العبد مؤثرة على سبيل الاستقلال، بتوسط إعانة

(^١) "د": "مثال" دون إعجام.

1 / 173