149

Shifāʾ al-ʿAlīl fī masāʾil al-qaḍāʾ waʾl-qadar waʾl-ḥikma waʾl-taʿlīl

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editor

زاهر بن سالم بَلفقيه

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

لو أدرك العمل، فيقول ﵎: إياي عصيتم، فكيف برسلي بالغيب" (^١).
وفي "الصحيحين" (^٢) عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "ما من مولود يولد إلا على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه أو يُنَصِّرانه أو يُمَجِّسانه، كما تُنْتَج البهيمةُ جَمْعاء، هل تحسون فيها من جَدْعاء؟ (^٣) حتى تكونوا أنتم تجدعونها"، قالوا: يا رسول الله، أفرأيت مَن يموت منهم وهو صغير؟ قال: "الله أعلم بما كانوا عاملين".
ومعنى الحديث: الله أعلم بما كانوا عاملين لو عاشوا.
وقد قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ [الجاثية: ٢٣]، قال ابن عباس: "عَلِم ما يكون قبل أن يخلقه" (^٤).
وقال أيضًا: "على علم قد سبق عنده" (^٥).

(^١) أخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (٢١٧٦)، وابن الجعد (٢٠٣٨) - ومن طريقه اللالكائي في "شرح الأصول" (١٠٧٦) ـ، وفي إسناده عطية العوفي ضعيف.
وفي الباب عن أبي هريرة وأنس ومعاذ والأسود بن سريع - وهو أمثلها - تشد أصل الحديث، ورد ابن عبد البر طرق الباب كلها رواية ودراية في "التمهيد" (١٨/ ١٣٠)، وانظر: "القضاء والقدر" للبيهقي (٣٦١ - ٣٦٢)، "السلسلة الصحيحة" (٢٤٦٨).
(^٢) البخاري (٦٥٩٩)، ومسلم (٢٦٥٨) مع اختلاف يسير.
(^٣) البهيمة الجمعاء هي التي لم يذهب من بدنها شيء، والجدعاء المقطوعة الأذن، انظر: "فتح الباري" (٣/ ٢٥٠).
(^٤) حكاه الواحدي في "البسيط" (٢٠/ ١٤٨).
(^٥) أخرجه ابن بطة في "الإبانة الكبرى" (١٦٢٢).

1 / 103