Shawāhid al-tawḍīḥ waʾl-taṣḥīḥ li-mushkilāt al-jāmiʿ al-ṣaḥīḥ
شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح
Editor
الدكتور طَه مُحسِن
Publisher
مكتبة ابن تيمية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٠٥ هـ
شَوَاهِد التَّوضيح وَالتَّصحيح لمشكلات الجامع الصَّحيح
تأليف
جَمال الدين بن مالك الانَدلسىِ
المتوفى سنة ٦٧٢ هـ
تَحقيق
الدكتور طَه مُحسِن
مكتبة ابن تيمية
1 / 1
شَوَاهد التَّوضيح والتَّصحيح لمشكلات الجامع الصحيح
1 / 3
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٠٥ هـ
الطبعة الثانيةْ
١٤١٣ هـ
1 / 4
الاَّهداء
الى ام عُمرَ ومضرَ وعائشة
1 / 5
بِسم اللهِ الرحمِن الرَحيِم.
المُقَدمَة
أشهر النحاة الذين عرفهم تاريخ النحو العربي في القرن السابع للهجرة وما بعده أبو عبد الله جمال الدين محمد بن مالك الطائي، المولود في الأندلس سنة ست مئة للهجرة، والمتوفى في دمشق سنهَ اثنتن وسبعين وست مئة للهجرة، بعدما ترك مصنفات في العربية ونحوها، نالت شهرة عريضة، وشغل بها الدارسون من بعده، وظلت أساسًا لأكثر الدراسات النحوية الى اليوم.
وكّتابه "شواهد التوضيح والتصحيع لمشكلات الجامع الصحيح" من خيرة الكتب التي تكشف عن اسلوبه في النقاش، وتبين سعهَ افقه واحاطته بشواهد اللغة. وهو من أبرز الاصول في موضوع الاحتجاج بالحديث الشريف فِى الدراسات النحوية، ولا يستغني عن الرجوع اليه باحث في هذا الجانب من لغة القران الكريم.
طبع الكتاب لأول مرة في إله آباد بالهند عام ١٣١٩ هـ. ثم نشره عن هذه النسخة المرحوم محمد فؤاد عبد الباقي بعدما خرّج نصوص القرآن الكريم والحديث الشريف ومجموعة من شواهد الشعر وضبطها.
وخلال مطالعتي للكتاب أحسست وأنا أنعم النظر في بحوثه بأنَ ثمة نصوصًا ناقصة وألفاظًا محرفة، وتصحيفات شوهت آراء مؤلفه، وأوقعته في مَظِنّة ارتكاب الخطا. فدفعني هذا الى معارضة المطبوع على بعض مخطوطاته، وخلصت بعد المقابلة الى صحة ما رأيت، فرحت اسجل ما وجدته يخدم الكتاب من التقويم والاصلاح، حتى تجمعت ملاحظات أستطيع تلخيصها في الامور الآتية:
الأمر الأول- سقوط ألفاظ وعبارات بسبب انتقال البصر أو رداءة الأصل أو عدم الدقة في النقل.
والثاني- وقوع أخطاء تتصل برسم الحروف وشكلها، وتحريف كلمات شوهت المتن.
والثالث- ورود شواهد على غير جهتها التي هي مراد المؤلف في الاحتجاج، على الرغم مما بذله المحقق في تخريجها.
1 / 7
والأمر الرابع- إثبات المحقق زيادات في المتن من غير أن ينبه عليها. وظهرت أكثرها في عنوانات الأبحاث وتسلسلها؛ لأن ابن مالك لم يضع شيئًا منها لكتابه كما دلت المخطوطات. وكانت العنوانات غير دقيقة أحيانا؛ لأنها لم تنبى عن حقيقة البحوث، ولم تحددها بصورةٍ جامعة. وهي إلى ذلك تضمنت أخطاءً علمية ولغوية، مع اضطراب ترتيبها أحيانًا، وعدم جريانها على سنن واحد في البحوث من حيث الطول ومن حيث المادة.
وقد نبهت على أكثر ما وقع في المطبوعة من التحريف والوهم في مقال لي (١) كانت الغاية منه خدمة الكتاب، وبيان حقيقة نشرته، ليكون الباحثون على بينة من الأمر، ولكيلا يقعوا في أخطاء ليسوا عارفين بها، ولا ينسبوا إلى ابن مالك مالا يرتضيه من آراء (٢).
فالنص الصحيح والاستنباط الدقيق متلازمان في البحث العلمي تلازم الروح والجسد، لا يستغني أحدهما عن الآخر. وكم من رأي ضعيف نُسب إلى عالم بسبب الاعتماد على كتاب لم تتوفر له الخدمة عند التحقيق والطبع.
ومن هنا وجدت الأسباب داعية إلى اعادة تحقيق هذا السفر النفيس بعدما توفر من مخطوطاته مايوجب القيام بالعمل. ودفعني إلى ذلك أكثر انقضاء ما يزيد على ربع قرن على صدور نشرة المرحوم محمَّد فؤاد عبد الباقي. وخلال هذه الفترة طبعت جملة من مصنفات ابن مالك، وظهرت أصول جديدة، ومراجع متعددة في الدرس النحوي وشواهده، يمكن الركون إليها في تخريج الآراء والنصوص، وضبط الشواهد، لكي يخرج النص بالمنزلة التي تليق به.
قدمت بين يدي" شواهد التوضيح" دراسةً ابتدأتها بتحقيق اسم الكتاب،
(١) نشر في مجلة المجمع العلمي العراقي- (المجلد الثالث والثلاثون- الجزءان الثاني والثالث) عام ١٩٨٢. وزادت التنبيهات فيه على اكثر من مئة وعشرين موضعًا من المطبوعة. ثم وجدت بعد الفراغ من التحقيق امورًا كثير اخرى لم أدرجها في ذلك البحث. ولعل مقابلة سريعة بين النص الذي اقدمه محققًا وتلك المطبوعة سيجلي رداءة الطبعة. وذلك وحده أوجب اعادة تحقيق الكتاب.
(٢) ناقش باحثون بعض آراء ابن مالك. ونُسبت إليه بسبب الاعتماد على مطبوعة "شواهد التوضيح" المشوهة أقوال لا تصح له. ولزياده الإيضاح يراجع بحثي "في أصول التحقيق العلمي وطبع النصوص" المنشور في مجلة (المورد) البغدادية: المجلد الثاني عشر - العدد الأول- سنة ١٩٨٣.
1 / 8
ونسبته إلى ابن مالك، ثم بينت دوافع تأليفه وزمنه ومادته، وتكلمت على منهج الكتاب واسلوبه، ودرست شواهده وطريقة الاستشهاد فيه. ووضحت بعد ذلك قيمة الكتاب، وأبديت بعض المآحْذ عليه. ثم ختمت الدراسة بوصف المخطوطات المعتمدة، وطريقتي في التحقيق
وخلصت من ذلك الى ايراد النص محققًا ومقابلًا على أربع مخطوطات، متبعًا الطريقة العلمية، ومستفيدًا من تجربتي في هذا الميدان. وقصرت تعليقاتي على ما يخدم المتن من الإيضاح دون إثقاله بحواش لايفيد منها الباحث أو القارئ.
ولم أجد بي حاجة إلى التعريف بمؤلفُ الكتاب "جمال الدين بن مالك". فهو صاحب "الألفية" و"التسهيل". وشهرته تغنى عن التعريف به. ولا اريد أن اكرر ما ذكره الباحثون قبلي، وبسطوا القول فيه؛ فقدْ عَرَّفوا بحياته وبآثاره في مقدمة كتبه التي قاموا بتحقيقها.
وبعد:
فهذا كتاب "شواهد التوضيح والتصحيح" اقدمه إلى القارئ الكريم بثوب جديد. وقد بذلت في سبيل اخراجه اخراجًا صحيحًا ما يحتمله جهدي، وأعطيته الوقت ما ملكت، ولم أضن عليه بالاخلاص والصبر والوقت. وأملي كبير في ان أكون قد وفقت إلى اسكمال ما كان في طبعته السابقة من نقص أو قصور.
ولا يفوتني في الختام ان ازجي خالص شكري، وجزيل ثنائي إلى أخي الأستاذ الدكتور حسين تورال، الذي أرسل الىّ مخطوطتين من "شواهد التوضيح" كتبت إحداهما عام ثمان وستين وست مئة، في عصر المؤلف ابن مالك. وقد تجشم عناء تصويرهما من مكتبات تركيا. فرفع فى مبادرته هذه الحرج الذي كان يخامرنى حين انهيت التحقيق على المخطوطتين العراقيتين، وجعلني أطمئن إلى ان ما اعتمدت عليه من المخطوطات الأربع يكفي لاخراج النص اخراجًا صحيحًا.
ومن الله استمد التوفيق والرشاد.
الدكتور طه محسن عبد الرحمن
بغداد - وزارة التربية
1 / 9
اسم الكتاب ونسبته إلى ابن مالك
نص المؤلف في الصفحة الأولى من الكتاب على اسمه فقال: (هذا كتاب سميته شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح).
وذكرت المراجع التىِ استعنتُ بها هذا الاسم. واتفقت عليه مخطوطات الكتاب التي نظرت فيها، إلا واحدة هي مخطوطة مكتبة الأوقاف المرقمة (٦٥٨١)، إذ كتب اسم الكتاب في صفحة العنوان منها (التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح).
وسقوط كلمة "شواهد" هنا سهو من الناسخ؛ لأنه أثبتها في الصفحة الأولى من المخطوطة نفسها في قول ابن مالك (هذا كتاب سميته شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح).
وقد يختصر العنوان فيقتصر على "شواهد التوضيح". ومثل هذا الاختصار شائع في عنوانات الكتب الطويلةِ عند القدماء والمحدثين.
وأما نسبته إلى ابن مالك فلم أجد خلافًا فيها. ولم تصادفني صعوبة في تحقيقها. فالمصادر القديمة التي ذكرت الكتاب متفقة على نسبته إليه، وذكر اسمه على المخطرطات التي قرأت عنها في الفهارس، أو التي اطلعت عليها. وليس فيها ما يخالف ذلك.
ويؤيد صحة هذه النسبة ما نقله الباحثون على اختلاف عصورهم من الكتاب معزوًا الي مؤلفه. ووجدت النصوص المنقولة في هذه الأصول مطابقة لما في "شواهد (٣) التوضيح".
وأضيف إلى ما ذكرت من الأدلة التطابقَ الواضح بين اسلوب الكتاب وآراء مؤلفه وشواهده مع ما يرد من ذلك في مصنفات ابن مالك الأخرى الثابتة له، مثل "شرح تسهيل الفوائد" و"شرح عمدة الحافظ" وغيرهما.
(٣) ينظر على سبيل المثال: فتح الباري، لابن حجر ١/ ١٩ و٢/ ٣٦ و٣/ ٦ و٧/ ٥٣ و١٢/ ٣٦٦/ و١٣/ ٩٧. وعمدة القاري. للعيني ١/ ٢٤. وشرح السيوطي على سنن النسائي ١/ ٤٤ و٣/ ٧٢. ويقابل بشواهد التوضيح: البحوث المرقمة ٢٥ و٦٣ و٤٦ و٤٠ و٥٦.
1 / 10
دوافع تأليف الكتاب
بعد أن هاجر ابن مالك من الأندلس وإستقر بدمشق، اشتهر بنبوغه وتمكنه من الدراسات اللغوية والنحوية. فطلب إليه فضلاء المحدثين والحفاظ أن يوضح ويصحح لهم مشكلات ألفاظ وروايات وردت في كتاب "الجامع الصحيح" لأبي عبد الله البخاري المتوفى سنة ٢٥٦ هـ. فأجابهم إلى ذلك، ووضحها وصححها في أحد وسبعين مجلسًا. (٤)
وفي ذلك يقول ابن مالك (وكان السماع بحضرة جماعة من الفضلاء، ناظرين في نسخ معتمد عليها، فكلما مر بهم لفظ ذو إشكال بينت فيه الصواب، وضبطته على ما اقتضاه علمي بالعربية، وما افتقر إلى بسط عبارة، وإقامة دلالة أخرت أمره إلى جزء أستوفي فيه الكلام مما يحتاج إليه من نظير وشاهد، ليكون الانتفاع به عامًا، والبيان تامًا إن شاء الله تعالى). (٥)
ومن هذا الكلام نفهم أن "شواهد التوضيح" هو الجزء الذي قام يستوفي الكلام فيه على ما يحتاج إلى شاهد ونظير.
ولكن الذى ينعم النظر فى مباحث الكتاب يستطيع ان يضيف دافعًا آخر، وهو تصدِّي ابن مالك لمناقشة مسائل كانت في الغالب محل خلاف بين النحاة، وأنه رغب في أن يسدّ خللًا رآه في مناهج الذين لم يستقروا الكلام العربي كما يجب، أو اطرحوا كثيرًا من الشواهد النثرية الفصيحة، ولاسيما التي احتفظت بها كتب الحديث وكتب غريبه، فلم يكن له يدّ من تصحيح ما ذهبوا إليه، منطلقا من نصوص "البخاري"، لما له من إحترام وإكبار في نفوس المسلمين.
وأرى أيضًا أن المؤلف حاول أن يقرر مسائل نحوية لم يتسنَّ له ان يضم أكثرها إلى أبواب كتب النحو ذات المنهج التقليدى المعروف، فأدرجها في هذا المصنف. ومنها موضوعات تتصل بعلم المعاني، مثل مسائل الاستفهام والجواب وعود الضمائر ومعاني الحروف وغيرها.
(٤) إرشاد السارى، القسطلاني ١/ ٤١.
(٥) المصدر المتقدم ١/ ٤١.
1 / 11
زمن تاليف الكتاب
ليس بين ايدينا ما يحدد السنة التي أنهى المؤلف وضع كتابه فيها. إذ لم أظفر بما يدل على ذلك أو يشير إليه.
ولكن الباعث الأهم الذي ذكرته في دوافع التأليف يقول إلى القول بأنه من مصنفات ابن مالك المتأخرة؛ ذلك لأنه جاء نتيجة قيامه بالاشراف على مقابلة مخطوطات "الجامع الصحيح" (٦) بطلب من العالم المحدث شرف الدين اليونيني (٦٢١ هـ - ٧٠١ هـ) (٧)، مما حبب إليه جمع الملاحظات اللغوية والنحوية التي عنّت له في أثناء المجالس الاحدى والسبعين، وتعضيد مسائلها بالشاهد والدليل، ثم ضمّنها كتابًا مستقلا. وفي ذلك يقول القسطلاني (كان الجمال بن مالك لما حضر عند المقابلة المذكورة إذا مر من الألفاظ ما يتراءى أنه مخالف لقوانين العربية قال للشرف اليونيني: هل الرواية كذلك؟ فان أجاب بأنه منها شرع ابن مالك في توجيهها حسب إمكانه، ومن ثم وضع كتابه المسمى بـ "شواهد التوضيح") (٨)
ومن الثابت إلاَّ ينهض بمثل هذا العمل الدقيق إلا عارف بالنحو، متمكن من اللغة، مشهور بين الناس بضبطه وعميق عرفانه بالعربية. ولا يتم ذلك إلا بعد أن سارت مؤلفاته في الآفاق واشتهرت.
ونلمح في الكتاب آراء المؤلف النحوية واللغوية واضحة جلية، فيها نضج، وتتسم استنتاجاته بالدقة، ويبدو تمكنه من الاستدلال بالشواهد المستفيضة، ومناقشة آراء أكابر النحاة بالحجة المبيّنة.
(٦) حدد القسطلاني في إرشاد الساري ١/ ٤٠َ تاريخ المقابلة بسنة ست وسبعين وست مئة فى
دمشق. وهذا التاريخ محرف. واظن ان الصواب هو سنة ست وستين أو سبع وستين وست
مئة. وذلك لأن الإجماع منعقد على ان ابن مالك توفي سنة اثنتين وسبعين وستة مئة.
(٧) ترجمته في الذيل على طبقات الحنابلة ٢/ ٣٤٥.
(٨) إرشاد الساري ١/ ٤٠ - ٤١.
1 / 12