Sharh Zad Al-Mustaqna - Ahmed Al-Khalil
شرح زاد المستقنع - أحمد الخليل
Genres
يعني أنه يستحب للإنسان إذا انتهى من حاجته وأراد أن يستنجي أو يستجمر - يستحب له أن ينتقل من موضعه هذا متى؟ إن خاف تلوثًا.
فإن لم يخف تلوثًا فإنه لا يستحب.
دليل الاستحباب: الأدلة العامة السابقة.
وقال بعض الفقهاء بل إذا خاف أن يتلوث فيجب أن يتحول عن موضعه.
والأقرب - والله أعلم - أنه بحسب الظن فإذا غلب على ظنه أنه سيتلوث فيجب وإذا ظن ظنًا يسيرًا عابرًا أنه سيتلوث فيستحب. فيختلف باختلاف مدى احتمال إصابته بالنجاسة.
لما انتهى الشيخ ’ من بيان المستحبات انتقل إلى المكروهات ثم سينتقل بعده إلى المحرمات ولا يخفى أن في هذا ترتيبًا بديعًا لطيفًا.
• قال ’:
ويكره: دخوله بشيء فيه ذكر اللَّه تعالى إلاَّ لحاجة.
يكره للإنسان أن يدخل بشيء يعني بورقة أو بإناء أو بقلم أو بساعة أو بجوال فيه ذكر الله إلا إذا احتاج بأن خشي أن يسرق أو خشي أن يتلف إلى آخره من اختلاف الحاجات.
إذًا يكره عند للإنسان عند الحنابلة أن يدخل بيت الخلاء بشيء فيه ذكر الله وترتفع الكراهة إذا وجدت الحاجة.
الدليل:
قالوا أن النبي ‘ أخبر عنه أنس أنه كان إذا أراد أن يدخل الخلاء نزع خاتمه.
ومعلوم أن خاتم النبي ‘ مكتوب عليه محمد رسول الله وفي الرسم هي: - الله - رسول - محمد - حيث جعل لفظ الجلالة في الأعلى.
فقالوا: أنه ‘ لم يخلع خاتمه إلا لما فيه من ذكر الله.
لكن هذا الحديث ضعفه الأئمة مثل الإمام النسائي صاحب السنن ومثل الإمام الدارقطني فهولاء ضعفوا هذا الحديث.
= وإذا كان هذا الحديث ضعيفًا فما هو الدليل على الكراهة؟
- الدليل على الكراهة هو: تعظيم اسم الله.
الآن عرفنا حكم الدخول للخلاء إذا كان مع الإنسان شيء فيه ذكر لله أنه مكروه وأنه الكراهة ترتفع عند الحاجة.
مسألة: ما حكم دخول الخلاء بالمصحف؟
= قالوا: أن الدخول بالمصحف محرم بل قال المرداوي صاحب الانصاف: أنه لا يتوقف في هذا عاقل.
ومع وضوح حكم دخول الإنسان المسلم بالمصحف بيت الخلاء إلا أن بعض أهل العلم ممن قد يأخذ ويبالغ في الظواهر قال: أنه يكره لعدم الدليل وفي الحقيقة هذا بعيد جدًا من نصوص الشرع حتى كما أوردنا عن المرداوي قوله أن هذا مما لا يتوقف فيه عاقل.
1 / 52