653

Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

والتحقيق أن إطلاق المؤاخذة على الدنيوية والأخروية ليس بحسب الاشتراك اللفظي إذ لا الأصل; لأن البشر لم يتركوا سدى في شيء من الزمان وإنما هذا أي كون الإباحة أصلا بناء على زمان الفترة قبل شريعتنا فإن الإباحة كانت ظاهرة في الأشياء كلها بين الناس في زمان الفترة وذلك ثابت إلى أن يوجد المحرم وإنما كان كذلك لاختلاف الشرائع في ذلك الزمان ووقوع التحريفات في التوراة, فلم يبق الاعتماد والوثوق على شيء من الشرائع فظهرت الإباحة بالمعنى المذكور, وهو عدم العقاب على الإتيان به ما لم يوجد له محرم, ولا مبيح.

واعلم أن الشيء الذي لا يوجد له محرم, ولا مبيح فإن كان الانتفاع به ضروريا كالتنفس ونحوه فغير ممنوع اتفاقا وإن لم يكن ضروريا كأكل الفواكه فعند بعض الفقهاء على الإباحة فإن أرادوا بالإباحة أن الله تعالى حكم بإباحته في الأزل فهذا غير معلوم وإن أرادوا عدم العقاب على الانتفاع به فحق. وعند بعض المعتزلة على الحظر فإن أرادوا أن الله تعالى حكم بحظره فغير معلوم وإن أرادوا العقاب على الانتفاع به فباطل لقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} وقوله تعالى: {خلق لكم ما في الأرض جميعا}. وعند الأشعري على الوقف ففسر الوقف تارة بعدم الحكم, وهذا باطل; لأنه إما ممنوع من الله عن الانتفاع به, أو ليس بممنوع والأول حظر والثاني إباحة, ولا خروج عن النقيضين. وأجاب الإمام في المحصول عن هذا بأن المباح هو الذي أعلم الشارع فاعله أو دل على أنه لا حرج عليه في الفعل, وهذا الجواب ليس بشيء; لأن الخلاف في شيء لم يعلم الشارع بالحرج في فعله وتركه وعدمه فمعنى كلامه أن الشيء الذي لم يعلم الشارع بالحرج في فعله وتركه وعدم الحرج لم يعلم الشارع بعدم الحرج فيه. وهذا كلام حشو ولا خلاف في هذا, وقد فسر الوقف تارة بعدم العلم بأن هناك حكما أم لا وإن كان حكم, فلا نعلم أنه حظر, أو إباحة أما عدم العلم بأن هناك حكما أم لا فباطل; لأنا نعلم أن عند الله تعالى حكما لازما إما بالمنع, أو بعدمه وأما أنه لا نعلم أن

...................................................................... ..........................

اختلاف في المفهوم بل في الأفراد باعتبار التعلق فعند القائلين بعموم الفعل المنفي يكون المعنى لا يؤاخذكم شيئا من المؤاخذة عقوبة كانت, أو كفارة في اللغو ولكن يؤاخذكم بهما, أو بأحدهما في المكسوبة والمعقودة عند الحنث.

Page 225