383

Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

القسم الثاني

...

وأما القسم الثاني:

فوقت الصوم وهو رمضان شرط للأداء ومعيار للمؤدي ; لأنه قدر وعرف به وسبب للوجوب لقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} ومثل هذا الكلام للتعليل ولنسبة الصوم إليه ولتكرره به ولصحة الأداء فيه للمسافر مع عدم الخطاب، ومن حكمه أن لا يشرع فيه غيره فلهذا يقع عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى عن رمضان إذا نوى المسافر واجبا آخر ; لأن المشروع في هذا اليوم هذا لا غير في حق الجميع ولهذا يصح الأداء منه لكنه رخص له بالفطر، وذا لا

ذلك الشيء" وهو الوقت "فيكون" أي لفظ الأمر "سببا لوجوب الأداء، والفرق بين نفس الوجوب ووجوب الأداء أن الأول هو اشتغال ذمة المكلف بالشيء، والثاني هو لزوم تفريغ الذمة عما تعلق بها فلا بد له من سبق حق في ذمته فإذا اشترى شيئا يثبت الثمن في الذمة" فثبوت الثمن في الذمة نفس الوجوب. "أما لزوم الأداء فعند المطالبة بناء على أصل الوجوب

...................................................................... ..........................

للوجوب بدون وجوب الأداء بمعنى الإتيان بالفعل الأعم من الأداء والقضاء والإعادة، فإذا تحقق السبب ووجد المحل من غير مانع تحقق وجوب الأداء حتى يأثم تاركه، ويجب عليه القضاء، وإن وجد في الوقت مانع شرعي أو عقلي من حيض أو نوم أو نحو ذلك فالوجوب يتأخر إلى زمان ارتفاع المانع، وحينئذ افترقوا ثلاث فرق فذهب الجمهور إلى أن الفعل في الزمان الثاني قضاء بناء على أن المعتبر في وجوب القضاء سبق الوجوب في الجملة لا سبق الوجوب على ذلك الشخص، فعلى هذا يكون فعل النائم والحائض ونحوهما قضاء وبعضهم يعتبر الوجوب عليه حتى لا يكون فعل النائم والحائض ونحوهما قضاء لعدم الوجوب عليهم بدليل الإجماع على جواز الترك، وبعضهم يقول بالوجوب عليهم بمعنى انعقاد السبب وصلاحية المحل وتحقق اللزوم لولا المانع ويسميه وجوبا بدون وجوب الأداء، وليس هذا إلا تغيير عبارة.

Page 382