314

Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

قوله: "تنقسم إلى هذا الوجه" الصواب على هذا الوجه كما هو لفظ فخر الإسلام رحمه الله تعالى.

قوله: "والبيع" أي وكتسليم عين الحق في البيع، وفي عقد الصرف، والسلم فيكون هذا العطف من قبيل علفتها تبنا وماء باردا لأن الرد يقتضي سابقية الأخذ فيصح في الغصب دون البيع، وفي التمثيل بالأمثلة الأربعة إشارة إلى أن الأداء الكامل قد يكون تسليم عين الواجب بحسب الحقيقة كرد المغصوب، وتسليم المبيع على الوصف الذي ورد عليه الغصب، والبيع، وقد يكون تسليم عين الواجب بحسب اعتبار الشارع كتسليم بدل الصرف، وتسليم المسلم فيه إذ كل منهما ثابت في الذمة، وهو وصف لا يحتمل التسليم إلا أن الشرع جعل المؤدى عين ذلك الواجب في الذمة لئلا يلزم الاستبدال في بدل الصرف، والمسلم فيه قبل القبض، وهو حرام لئلا يلزم امتناع الجبر على التسليم بناء على أن الاستبدال موقوف على التراضي، وكذا الحكم في سائر الديون؛ لأنها إنما تقضى بأمثالها ضرورة أن الدين وصف ثابت في الذمة، والعين المؤدى مغاير له إلا أن الشارع جعله عين الواجب لما ذكرنا.

فإن قيل: القضاء مبني على تصور الأداء إذ لا معنى له إلا تسليم مثل ما يكون تسليم عينه أداء فإذا امتنع تسليم العين امتنع تسليم المثل قلنا: العين أعم من أن يكون بحسب الحقيقة أو باعتبار الشرع، والممتنع في الدين تسليم العين بحسب الحقيقة، وانتفاء الخاص لا يوجب انتفاء العام فالمؤدى في الدين عين الحق في الجملة، وإن كان مثلا للعين بحسب الحقيقة لا نفسه ضرورة تحقق التغاير في الجملة، وهذا بخلاف القرض فإن المؤدى مثل لم يجعله الشرع عين الثابت في الذمة لعدم الضرورة؛ لأن رد المقبوض ممكن فبالنظر إلى المقبوض يكون المؤدى مثلا، وأما ما يقال: من أن معنى قضاء الدين بالمثل أن المديون لما سلم المال إلى رب الدين صار ذلك دينا في ذمته كما كان ماله دينا في ذمة المديون فيتقاضان مثلا بمثل ففيه نظر؛ لأن قضاء الدين حينئذ لا يكون تسليم عين الثابت، وهو ظاهر، ولا تسليم مثله؛ لأن المثل على هذا التقدير هو ما ثبت في ذمة رب الدين. والتسليم لم يقع عليه بل على نفس المال المؤدى، وأيضا على هذا لا يكون بين قضاء الدين، والقرض فرق، وقد صرح فخر الإسلام رحمه الله تعالى، وغيره بأن تأدية القرض قضاء بمثل معقول، وتأدية الدين أداء كامل.

قوله: "والقاصر" يعني إذا غصب عبدا فارغا فرده مشغولا بجناية يستحق بها رقبته أو طرفة أو بدين بأن استهلك في يده مال إنسان تعلق الضمان برقبته أو بمرض حدث في يد الغاصب أو غصب جارية فردها حاملا أو باع عبدا أو جارية سالما عن ذلك فسلمه بإحدى هذه الصفات فهذا أداء لوروده على عين ما غصب أو باع لكنه قاصر لكونه لا على الوصف الذي وجب عليه أداؤه، ويتفرع على قصور الأداء أنه لو سلم المبيع مشغولا بالجناية فقتل لتلك الجناية انتقض القبض عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى حتى كان المشتري لم يقبضه فيرجع البائع بكل الثمن؛ لأن يدي المشتري زالت عن المبيع بسبب كانت إزالتها به مستحقة في يد البائع بمنزلة ما لو استحقه مالك أو مرتهن أو صاحب دين، وهذا استحقاق فوق العيب. وعندهما الشغل بالجناية عيب بمنزلة المرض بل أشد، والعيب لا يمنع تمام التسليم فالمشتري لا يرجع بكل الثمن بل بنقصان العيب بأن يقوم العبد حلال

Page 315