278

Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

Genres

قوله: "وعندنا لا ينعقد" أي المعلق سببا للحكم إلا عند وجود الشرط، ولهم في بيان ذلك في المسائل المذكورة على أن اليمين انعقدت للبر فكيف تكون سببا للكفارة بل سببها الحنث وفرقه بين المالي والبدني غير صحيح إذ المال غير مقصود في حقوق الله تعالى وتبين الفرق بين الشرط، وبين الأجل وشرط الخيار فإن هذين دخلا على

وقبل وجود الشرط ليس كذلك على ما عهدنا من الأصل"، وهو أنا نعتبر المشروط مع الشرط فلا يكون موجبا للوقوع لما ذكرنا أن الجزاء بمنزلة أنت في قولنا أنت طالق فلا ينعقد سببا للحكم بل إنما يصير سببا عند وجود الشرط "فيختلف الحكم في المسائل المذكورة على أن اليمين انعقدت للبر فكيف تكون سببا للكفارة بل سببها الحنث"؟ لما لم ينعقد سببا عندنا اختلف الحكم في المسائل المذكورة فيجوز تعليق الطلاق، والعتاق بالملك؛ لأن الملك متحقق عند وجود السبب قطعا، ولا يجوز تعجيل النذر، والكفارة عندنا؛ لأن التعجيل قبل السبب لا يجوز بالاتفاق، والسبب إنما يصير سببا عند وجود الشرط في باب النذر، والسبب للكفارة، هو الحنث عندنا فإن اليمين لم تنعقد سببا للكفارة؛ لأنها انعقدت للبر، والكفارة إنما تجب على تقدير الحنث فلا يكون اليمين سببا للكفارة بل هي شرط لها، والحنث سبب. "وفرقه بين المالي والبدني غير صحيح إذ المال غير مقصود في حقوق الله تعالى"، وإنما المقصود هو الأداء فيصير كالبدنية "وتبين الفرق" أي على مذهبنا "بين الشرط، وبين الأجل وشرط الخيار فإن هذين دخلا على الحكم أما الأجل فظاهر" فإنه داخل على الثمن لا على البيع

...................................................................... ..........................

طريقان: أحدهما أن المعلق قبل وجود الشرط بمنزلة جزء السبب لما مر من أن أنت طالق قبل الدخول بمنزلة أنت من أنت طالق، وجزء السبب لا يكون سببا الثاني: أن التعليق مانع للمعلق من الوصول إلى المحل، والأسباب الشرعية لا تصير أسبابا قبل الوصول إلى المحل؛ لأنها عبارة عما يكون طريقا إلى الشيء ومفضيا إليه، فكما لا يكون شطر البيع علة للبيع لعدم التمام كذلك بيع الحر لعدم الوصول إلى المحل، وأورد على الأول أن الإضافة أيضا ينبغي أن تكون مانعة مثل أنت طالق غدا، وأجيب بأن التعليق يمين، وهي لتحقيق البر فيه إعدام موجب المعلق لا وجوده فلا يكون المعلق مفضيا إلى وجود الحكم بخلاف الإضافة فإنها لثبوت الحكم بالإيجاب في وقته لا لمنع الحكم فيتحقق السبب لوجوده حقيقة من غير مانع إذ الزمان من لوازم الوقوع، وأورد على الثاني أنه لما لم يصل إلى المحل كان ينبغي أن يلغو كما إذا قال للأجنبية: أنت طالق، وأجيب بأنه لما كان مرجو الوصول بوجود الشرط، وانحلال التعليق جعل كلاما صحيحا له عرضية أن يصير سببا كشطر البيع حتى لو علق بشرط لا يرجى الوقوف على وجوده لغا مثل أنت طالق إن شاء الله تعالى.

Page 279