275

Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

Genres

بالمعنى الأول يوجب ما ذكرتم لا بالمعنى الثاني فقوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا} الآية يوجب عدم جواز نكاح الأمة عند طول الحرة عنده، وتجوز عندنا وهذا بناء على أن الشافعي رحمه الله تعالى اعتبر المشروط بدون الشرط فإنه يوجب الحكم على جميع التقادير فالتعليق قيده بتقدير معين، وأعدمه على غيره فيكون له تأثير في

الحرة عنده، ويجوز عندنا" قال الله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} [النساء:25] علق جواز نكاح الأمة بعدم القدرة على نكاح الحرة فإن كانت القدرة على نكاح الحرة ثابتة يثبت عدم جواز نكاح الأمة عنده فيصير مفهوم هذه الآية مخصصا عنده لقوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء:24]، وعندنا لما لم يدل على نفي الجواز لا يصلح مخصصا، ولا ناسخا لتلك الآية، فيثبت الجواز بتلك الآية.

"وهذا بناء على" أي هذا الخلاف مبني على "أن الشافعي رحمه الله تعالى اعتبر المشروط بدون الشرط فإنه يوجب الحكم على جميع التقادير فالتعليق قيده" أي الحكم "بتقدير معين، وأعدمه" أي الحكم "على غيره فيكون له" أي للتعليق "تأثير في العدم" أي عدم الحكم "ونحن نعتبره معه" أي نعتبر المشروط مع الشرط "فإن الشرط والجزاء كلام واحد أوجب الحكم على تقدير، وهو ساكت عن غيره فالمشروط بدون الشرط مثل أنت في أنت طالق " أي المشروط، وهو قولنا أنت طالق في قولنا أنت طالق إن دخلت الدار، إذا أخذ

...................................................................... ..........................

المعلق بالشرط يجب أن يثبت عند ثبوته، وهذا فيما ثبت قبل الشرط محال كجواز نكاح الأمة قلنا يجب أن يثبت من حيث دلالة اللفظ، وهو لا ينافي ثبوته في الخارج قبل ذلك بنص آخر كما في الآيات المتعددة في وجوب الصلاة مثلا فإن الوجوب يجب أن يثبت بالأمر مع أن إثبات الثابت محال.

قوله: "وهذا بناء" التحقيق في الجملة الشرطية عند أهل العربية: أن الحكم هو الجزاء وحده، والشرط قيد له بمنزلة الظرف والحال، حتى إن الجزاء إن كان خبرا فالشرطية خبرية، وإن كان إنشاء فإنشائية، وعند أهل النظر أن مجموع الشرط والجزاء كلام واحد دال على ربط شيء بشيء، وثبوته على تقدير ثبوته من غير دلالة على الانتفاء عند الانتفاء فكل من الشرط والجزاء جزء من الكلام بمنزلة المبتدأ والخبر فمال الشافعي رحمه الله تعالى إلى الأول، وجعل التعليق إيجابا للحكم على تقدير وجود الشرط، وإعداما له على تقدير عدمه فصار كل من الثبوت والانتفاء حكما شرعيا ثابتا باللفظ منطوقا ومفهوما، وصار الشرط عنده تخصيصا وقصرا لعموم التقادير على بعضها، ومال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إلى الثاني فجعل الكلام موجبا للحكم على تقدير وجود الشرط ساكتا عن النفي والإثبات على تقدير عدمه فصار انتفاء الحكم عدما أصليا مبنيا على عدم الثبوت لا حكما شرعيا مستفادا من النظم، ولم يكن الشرط تخصيصا إذ لا دلالة على عموم التقادير حتى يقصر على البعض.

Page 276