Sharḥ Ṭalʿat al-Shams ʿalā al-Alfiyya
شرح طلعة الشمس على الألفية
وحكمه الحل لكل مطلقا ... والثاني والثالث كل سبقا وما به خص فذاك منعا ... من غيره كتسع زوجات معا
وغيره قسمان قسم عرفا ... ما حكمه فهو على ما وصفا
والثاني لم يعرف وفيه اختلفا ... فقيل واجب وبعض وقفا
وقيل ندب وهو الصحيح ... وقيل لا، لكنه مبيح
وإنما صححت منها الندبا ... لكونه للحق أدنى قربا
أما الوجوب فهو شيء زائد ... لم يكف في إثباته ذا الوارد
اعلم أن فعله - صلى الله عليه وسلم - على أنواع أحدها جبلي منسوب إلى الجبلة وهي الخلقة البشرية بمعنى أن الخلقة البشرية محتاجة إليه كالأكل والشرب والنوم ومباشرة الزوجات والقيام والقعود ونحو ذلك، فإن الجبلة البشرية مطبوعة على هذه الأحوال منها ما لا تقوم بدونها ومنها ما تحتاج إليها حاجة شديدة، وحكم هذا النوع الإباحة لكل بشر اتفاقا.
النوع الثاني: ما ورد بيانا لشيء من الكتاب والسنة كصلاته عليه الصلاة والسلام بيان لقوله تعالى: { وأقيموا الصلاة } (البقرة: 43)، بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - : "صلوا كما رأيتموني أصلي"، وكحجه - صلى الله عليه وسلم - بيان لقوله تعالى: { ولله على الناس حج البيت } (آل عمران: 67)، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : "خذوا عني مناسككم"، ونحو ذلك.
النوع الثالث: ما ورد من فعله - صلى الله عليه وسلم - مخصصا لعموم الكتاب أو السنة كما لو نهانا عليه الصلاة والسلام عن العمل في الصلاة ثم سوى رداءه فيها فإن تسوية ردائه فعل مخصص لعموم النهي إذ لا تجوز عليه المعصية وحكم هذا النوع والذي قبله حكم ما ورد بيانا له أو تخصيصا، فإنه إن كان المبين واجبا كان الفعل واجبا أيضا وإن كان المخصص واجبا كان الفعل المخصص واجبا أيضا وقد تقدم بيان كل واحد من ذلك في محله من بابي البيان والتخصيص.
Page 53