212

Sharḥ Riyāḍ al-Ṣāliḥīn li-Ibn ʿUthaymīn

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

Publisher

دار الوطن للنشر

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الرياض

الإسلام أوجعته من الضرب. فتكلم الجني الذي في الرجل وقال له: أخرج كرامة للشيخ، فقال له الشيخ ﵀: لا تخرج كرامة لي ولكن أخرج طاعة لله ولرسوله. لا يريد أن يكون له فضل، بل الفضل لله ﷿ أولًا وآخرا. فخرج الجني. فلما خرج الجني استيقظ الرجل فقال: ما الذي جاء بي إلي حضرة الشيخ؟ لأنه حينما صرع يمكن أنه كان في بيته أو سوقه، قال: ما الذي جاء بي إلي حضرة الشيخ؟ فقالوا: سبحان الله! ألم تحس بالضرب الذي كان يضربك؟ قال: ما أحسست به ولا أوجعني. فأخبروه، فبريء الرجل!
الشاهد أن أهل العلم والإيمان لا ينسبون نعمة الله إليهم، وإنما ينسبونها إلي موليها ﷿ وهو الله.
وقال له: «فإن أنت آمنت دعوت الله لك» فآمن الرجل، فدعا الغلام ربه أن يشفيه، فشفاه الله، فاصبح مبصرًا.
فجاء هذا الجليس إلي الملك وجلس عنده على العادة، فسأله الملك: من رد عليك بصرك؟ قال: ربي. قال: ولك رب غيري؟ قال: وأخبره بالخبر وعذبه تعذيبًا شديدًا، قال: من الذي علمك بهذا الشيء؟ وكان الراهب قد قال له: إنك ستبتلي، فإن ابتليت فلا تخبر عني. ولكن لعله عجز عن الصبر، فأخبر عن الراهب.
وكان هذا الملك الجبار- والعياذ بالله- لما دلوا على الراهب، جئ بالراهب فقيل له: ارجع عن دينك ولكنه أبي أن يرجع عن دينه.

1 / 217