Your recent searches will show up here
Sharḥ al-Risāla al-Nāṣiḥa biʾl-adilla al-wāḍiḥa
Al-Manṣūr biʾllāh ʿAbd Allāh b. Ḥamza (d. 614 / 1217)شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة
لما فرغ من الإلزام المتقدم المعرض بجواب المخالف، إما بالرجوع إلى الحق، أو التمادي في الباطل، ذكر الذي عند أجداده -عليه السلام- ؛ لأنهم قدوة أهل الإسلام، وسادة الأنام، وصفوة الله -تعالى- من الخاص والعام، وسفينة النجا، وأقمار الدجى، وغاية الأمل بعد الله -تعالى- والرجا، وهم الذابون عن الدين، والمجاهدون للمعادين والمعاندين، فمن إدعى الإمامة لنفسه من غيرهم فقد إعتدى، وفارق أهل الهدى، وحل لقائم آل محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- قتاله وقتله، ومن حل قتله جازت المثلة به إذا رأى الإمام ذلك صلاحا، كما فعل الهادي -عليه السلام- ذلك في قتلى بني الحارث بن كعب إذ قتلهم في مدينة الهجر من نجران، وعلقهم بعراقيبهم في الأشجار، وفعل ذلك إقتداء بالنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ؛ لأنه لما ظفر بالعرنيين([52]) الذين أخذوا إبل الصدقة وقتلوا رعاتها ، سمل أعيانهم وتركهم في الحرة حتى ماتوا،والمثلة التي نهى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - عنها هي التمرد الذي لا يحل، فأما ما فعل لأمر يعود على الدين بالتقوية فهو جائز فيما يرى، وقد عفا النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- عن قريش وعن المثلة بهم إستعطافا لقلوبهم، وهو أعلم بالمصالح في الدين.
و(اللسن) واللسان واحد كما يعلم في الدهن والدهان.
وقوله: (إذ صار حق الغير): يعني به الإمامة ؛ لأن الله -تعالى- جعلها لورثة الكتاب من عترة نبيئه -صلوات الله عليهم-، بما قدمنا من الأدلة في مسألة الإمامة من الجزء الأول من كتابنا هذا في مسألة أن الإمامة مقصورة عليهم.
Page 472