400

Sharḥ al-Risāla al-Nāṣiḥa biʾl-adilla al-wāḍiḥa

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

وتفضيل الله للمالك على المملوك ظاهر لا يفتقر إلى برهان ، ولا ينكره قبل حدوث هذه المقالة من أهل الملك إنسان، وقد ألجأت الضرورة إلى تبيان البين، وإيضاح الواضح، وترداد الأدلة، وتكرار أكثر الحجج، فنسأل الله التوفيق.

فلو كانت المساواة على الله -تعالى- واجبة لما أخل بها؛ لأنه لا يخل بالواجب ولا يفعل القبيح، ولا يجوز السهو والغفلة عليه، ولا يغلب على مراده من فعله على كل حال، ولا من فعل غيره إذا أراد الإجبار ورفع التخيير، ومثل هذا لا يغبى على المميزين من العقلاء، فضلا عن المستبصرين من العلماء، فقد وقع صاحب هذه المقالة في ورطة عظيمة؛ لأنه إن حرس مذهبه بالمكابرة وقال إن الله ساوى بين الذكر والأنثى إرتكب الرد لقوله تعالى: {وليس الذكر كالأنثى}[آل عمران:36] ، ومن رد قوله تعالى كفر، فلا مخلص له إلا بالرجوع إلى الحق وترك التمادي في الباطل.

Page 446