Your recent searches will show up here
Sharḥ al-Risāla al-Nāṣiḥa biʾl-adilla al-wāḍiḥa
Al-Manṣūr biʾllāh ʿAbd Allāh b. Ḥamza (d. 614 / 1217)شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة
واستجاب له خلق كثير من الناس، فأحوج إلى الخروج قبل انتظام أمره لوقوف يوسف بن عمر الثقفي -لعنه الله تعالى- على مكانه، وكان ظهوره ليلة الأربعاء لسبع بقين من المحرم، وكان موعده لأصحابه بالظهور في أول ليلة من صفر سنة اثنين وعشرين ومائة، واتفق خروجه من دار معاوية بن إسحاق الأنصاري([7])، وانضمت إليه طائفة عظيمة وتخلف قوم وانسل آخرون من الزحف فقال -عليه السلام-: (أظنهم فعلوها حسينية) فعاد إلى القتال وراوحه ثلاثة أيام، وصارح بشعار رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، واستنصف في كل يوم من عدوه ؛ بل ظهر له الفضل عليهم ، وشهر مكانه -صلوات الله عليه-، فكان كأنه الليث المغضب ما صد كتيبة إلا كسرها.
[ذكر مقتله -ونبشه- وصلبه- وبعض كراماته(ع)]
إلى أن كان آخر يوم الجمعة، وقد اشتد عليه وعلى أصحابه الأمر، وملكت عليه الكوفة، ودخلتها الأجناد العظيمة، وفي الحيرة مع يوسف بن عمرو -لعنه الله تعالى-، أجناد متكاثفة، وقد قسم أصحابه -عليه السلام- فرقتين؛ فرقة بإزاء أهل الكوفة، وفرقة بإزاء أهل الحيرة، جاءه سهم فأصاب جبينه رماه به داود بن سليمان بن كيسان من أصحاب يوسف بن عمر، وغشي العسكرين الليل فراح كل إلى مكانه، فحمل -عليه السلام- إلى دار في سكة البريد جريحا وقد كان قال لأصحابه: (إدخلوا في دار معاوية بن إسحاق، فقالوا: إنك قد شهرت فيها ونخشى الطلب)، فأدخلوه الدار التي ذكرنا وجاؤه بطبيب فذكر له أنه يخشى عليه الموت إن نزع النصل، فأوصى -عليه السلام- ولده يحيى -قدس الله روحه- بجهاد أعداء الدين، والدعاء إلى سبيل رب العالمين، وأمر بما يأمر به مثله، ثم قال للطبيب: (إنزع النصل، فنزعه وفاضت نفسه -صلوات الله عليه وسلامه-.
Page 439