Your recent searches will show up here
Sharḥ al-Risāla al-Nāṣiḥa biʾl-adilla al-wāḍiḥa
Al-Manṣūr biʾllāh ʿAbd Allāh b. Ḥamza (d. 614 / 1217)شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة
واعلم أن من تأمل أدنى تأمل في أحد الأدلة، فضلا عن مجموعها، إما في دلالة العقل، أو في كتاب الله -سبحانه وتعالى- أو في سنة الرسول، أو في إجماع الأمة، أو العترة، أو تتبع أقوال الأئمة -عليهم السلام- علم صدق ما قلناه، ولكن وأين من يترك يصل إلى ذلك يمنعه من ذلك إيجاب الرجوع إلى قول الشيخ؛ لأن الشيخ يسند مذهبه إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- عن جبريل عن الله -تعالى- وربما يلحق في الإسناد إسرافيل وميخائيل عن الله، وهذا المسكين المنقطع لا يعلم أن المذهب لا يقبل إسناده جملة إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- ؛ لأن كل فرقة معترفة بنبوءته من جبري وعدلي تسند مذهبها جملة إليه، ولهذا تسمت المجبرة بالسنة والجماعة، وكذلك كل فرقة وإن أسندت مسائل كل مذهب مفصلة إذا روت ذلك لم يقبل منها في أصول الدين إلا ما يشترك في العلم به الكافة، لأن التعبد عام فيجب عموم أدلته؛ لأن التكليف بما لا يعلم جار في القبح مجرى (التكليف بما([27])) لا يطاق، وتكليف ما لا يطاق قبيح، والله -تعالى- لا يفعل القبيح، قد بينا ذلك في باب العدل في الرد على المجبرة، وبهذا رددنا قول الإمامية، وهم قد أسندوا قولهم في النص على إثني عشر من ولد الحسين -عليه السلام- إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ولأن للأخبار أحكاما وأقساما، وللأسانيد شروطا فيما يوجب العلم والعمل، وما يوجب غالب الظن، وما يوجب حصول العلم الضروري، وما يعمل به في الأصول، وما لا يجوز العمل به في الأصول، وما يعمل به في الفروع، وما لايجوز العمل به في الفروع، وقد أودعنا ذلك كتاب (صفوة الإختيار)، ولأن تركه في ذلك الموضع أليق.
Page 402