Your recent searches will show up here
Sharḥ al-Risāla al-Nāṣiḥa biʾl-adilla al-wāḍiḥa
Al-Manṣūr biʾllāh ʿAbd Allāh b. Ḥamza (d. 614 / 1217)شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة
ثم قال -عليه السلام-: ({وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن(16)}[الفجر] ، يا هذا أهانك لتجلب إلى نفسه نفعا، أم تدفع عنها ضررا، أليس هو الغني، والغني لا يحتاج!؟ أليس هو الحكيم، والحكيم لا يفعل القبيح !؟، لا والله ولكن جهلوا الله -تعالى- فجهلوا أفعاله، وإنما يبتلي عباده بهذين الفعلين من الغنى والفقر، والصحة والسقم، والجدب والخصب، والبياض والسواد، والحسن والسماجة، والشرف والدون؛ لمصلحتهم وإن كانوا لا يعلمون) وهذا الفصل وإن صرح فيه - عليه السلام- بأنه ابتلى عباده بالشرف والدون، وهو الذي يزيد في المفاضلة والفضل، فقد صرح فيه بأقوال أخرى مما يخالفنا فيها منكروا الفضل وهي المفاضلة في الرزق، والخلق، والإمتحان بالصحة والسقم ؛ لأنه -عليه السلام- صرح بأن الغنى والخصب، والبياض، والصحة، والحسن، والشرف من فعله تعالى، وأن نقائضها من الفقر، والسقم، والجدب، والسواد، والسماجة، التي هي الشواهة، والدون من فعله - أيضا - تعالى، وأن الجميع مصلحة في الدين، فإن من جهل ذلك فهو جاهل بالله -سبحانه وتعالى- لأنه إذا علم الله -سبحانه وتعالى- وعلم أن له دارا يعيض فيها الممتحنين، ويثيب الشاكرين، علم أن المحنة من قبله، وأن النعمة التي أوجبت الشكر من عنده تعالى، وأن ما نقص من الدنيا وزاد في الآخرة تقضي العقول بحسنه، ولا تمنع الحكمة من فعله ؛ لأن الحكمة لا يجب قصرها عند من يعرفها على المحبوب دون المكروه؛ بل ربما تقع في المكروه أكثر.
Page 396