340

Sharḥ al-Risāla al-Nāṣiḥa biʾl-adilla al-wāḍiḥa

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

وقد سمعنا من رفضة أهل البيت -عليهم السلام- مرارا، وفهمنا من

لحن قولهم أسفارا، من يقول إنا نتبع من تقدم منهم دون من تأخر، وجعل ذلك ذريعة إلى ستر ما هو عليه من رفض المتقدم وعناد المتأخر ، ولو ساغ ذلك له لساغ لأهل العصر المتقدم مثله ؛ فكان لهم أن يقولوا إنا نتبع من تقدمك ولا نتبعك ؛ لأن الطريقة في ذلك واحدة، فحينئذ يحصل العلم -إن لم يكابر عقله- أن الحق واجب علينا للمتأخرين من أهل البيت -عليهم السلام- وجوب الحق على من يتقدم من أمثاله وأسلافه للمتقدم، وأن المسألة في ذلك واحدة، وأن أمرهم مبني على موافقة الكتاب العزيز بشهادة النبي الصادق -صلى الله عليه وآله وسلم-، فكيف يجوز قصر ذلك على وقت دون وقت، هذا إتباع الهوى، ومجانبة الهدى، وسلوك منهاج الردى.

[ذكر أنه لا يمر عصر من الأعصار إلا وفي أهل البيت(ع) من يصلح للإمامة]

واعلم أن مما يجب أن يعلمه كل مسلم: أنه لا يمر عصر من الأعصار، ولا وقت من الأوقات إلا وفيهم من يصلح للإمامة، ويؤهل للزعامة، وأن الأمة إنما أتيت من قبل أنفسها لا من قبل عترة نبيئها -عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام- وكيف لا يكونون كذلك، وأهل ذلك، وهم أمناء الله في بلاده، وشهوده على عباده، وهم حفظة هذا الدين ورعاته ، وأمناؤه وثقاته ، وبهم يحرس الله هذه الأمة من عاجل النقمات، وينزل عليهم نافع البركات، فما يكون حال من إسودت جبهته من السجود، وتقطعت مساجده من القيام والقعود، وأكثر إشتغاله بعد الفراغ من وظائف عبادته بتلقين المسترشدين، نفي فضل عترة خاتم النبيئين -سلام الله عليهم أجمعين- وأنه لا فرق بينهم وبين غيرهم من العالمين، ولا حق لهم على أحد من المؤمنين ؛ إلا كما يجب لغيرهم من العاملين !!، ذلك هو الخسران المبين، والضلال بيقين.

Page 384