289

Sharḥ al-Risāla al-Nāṣiḥa biʾl-adilla al-wāḍiḥa

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

أما قساوة القلب: فقد روينا عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((أذكروا الموت، وكونوا من الله -تعالى- على حذر، فمن كان يأمل أن يعيش غدا فإنه يأمل أن يعيش أبدا، ومن كان يأمل أن يعيش أبدا يقسو قلبه)) ([11]) وصدق -صلى الله عليه وآله وسلم- وبلغ، ونحن على صدقه من الشاهدين، فما ظنك بمن يأمل أن يعيش مائة وعشرين سنة !!؟، وإنما أطلق جدنا القاسم -صلوات الله عليه- هذه اللفظة في شأن الغائب وميراثه، والقدر الذي ينتظر فيه أمره، ورأى -عليه السلام- أن العادة جرت من الله -تعالى- بأن أحدا من هذه الأمة لم يعمر أكثر من ذلك، ولم يقل بأن من مات قبل ذلك فلم يمته الله -تعالى- ولا يوجد هذا القول لأحد من الأمةقبل حدوث هذا القول فضلا عن الأئمة -عليهم السلام-، فما ظنك باعتقاد أدى إلى قساوة القلب !!؟، فنسأل الله -تعالى- الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد.

وأما ما ذكرنا من إحباط الأجر وعظم الوزر: فذلك لما روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -عليه السلام- في كتاب (نهج البلاغة) وقد مات للأشعث بن قيس ولد، فعزاه -عليه السلام- عنه فقال: ((يا أشعث؛ إن صبرت جرى عليه القدر وأنت مأجور، وإن جزعت جرى عليك القدر وأنت مأزور، يا أشعث سرك وهو بلاء وفتنة، وغمك وهو ثواب ورحمة)) .

فقد رأيت خروجنا عن عهدة ما تكلمنا به بقول من لا إيمان إلا باتباع قوله، وهو محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- ووصيه علي بن أبي طالب -سلام الله عليه، ورضوانه- وهذا القدر كاف لمن نظر بعين بصيرته، وطلب نجاة نفسه، وفزع إلى من أمره الله بالفزع إليه من عترة نبيئه -صلى الله عليه وسلم، وعليهم-.

Page 328