254

Sharḥ al-Risāla al-Nāṣiḥa biʾl-adilla al-wāḍiḥa

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

والعدالة معتبرة في الشاهد والقاضي، فالإمام بذلك أولى.

ولا بد من كونه عالما، لما يأتي بيانه، ولم تجر العادة بحصول العلم لأحد دون البلوغ، ولأن العقل لا يحصل في عرف الشريعة، وإجراء العادة من الحكيم -سبحانه- بأن العقل لا يكمل لأحد دون البلوغ.

وبالعقل تحصل السياسة وتدبير الأمور التي يجب أن تكون حاصلة للإمام على ما يأتي فيما بعد.

قلنا: ويجب أن يكون عالما؛ لأنه مراد لحل المشكلات، وفصل الخصومات، وتنفيذ الأحكام الشرعية التي تتعرى عن الأمور الملتبسة، ولا يحصل له العلم ولا الظن بجواز الإقدام على أكثرها فضلا عن وجوب مظانها إلا بالعلم.

ومن ذلك الفضل، وإنما اعتبرنا كونه فاضلا؛ لأن الصحابة أجمعوا على طلب الأفضل للإمامة، مع إختلافهم في عينه حتى أن أبا عبيدة نهر عمر لما طلب مبايعته وقال: (تطلب هذا مني بحضرة أبي بكر)؛ لإعتقاده أن أبا بكر أفضل منه، بمحضر الكافة، فلم ينكر عليه أحد توجيه فرض الإمامة إلى الأفضل.

وكان أمير المؤمنين -صلوات الله عليه- يذكر فضائله في مقامات المجادلة منبها لهم على أنه أولى بالإمامة لمكان الفضل، فثبت أنه مما يجب اعتباره.

واعتبرنا الورع: لأن معناه الكف عن المحرمات، والقيام بالواجبات، والإمام مراد لجمع الأموال، وإقامة الحدود، وإنفاذ أحكام الله -تعالى- في عباده وبلاده.

فإن لم يكن فيه ورع يحجزه عن ارتكاب المحظورات، وترك الواجبات، لم يأمن أن يرتكب المحظورات، ويخل بالواجبات، لغرض من الأغراض فيعود على المراد منه بالنقض.

واعتبرنا السخاء: لأنه ما لم يكن سخيا لم يأمن من أن يمنعه البخل من صرف أموال الله -سبحانه وتعالى- في مستحقها.

ومنع الحقوق محظور، والإقدام على ذلك ينقض الورع، الذي قضينا بوجوب إعتباره، والفضل الذي حكينا الإجماع على مراعاته.

Page 293