209

Sharḥ al-Risāla al-Nāṣiḥa biʾl-adilla al-wāḍiḥa

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

Genres

Qur’an

أحدهما: قول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لفاطمة -عليها السلام-: ((زوجتك أقدمهم سلما وأكثرهم علما([52]))) ، والضمير في هم عائد إلى رجال أصحابه بالإتفاق، وقد صرح بذكر زوجها، فلو كان غير بالغ لما مدحه بذلك؛ لأن الناس عنده -صلى الله عليه وآله وسلم- في الحق سواء، ولم يكن ينطق عن الهوى.

والوجه الثاني: أنه دعاه إلى الإسلام أولا، ونحن نعلم من حالنا أنه يقبح من أحدنا أن يبتديء في الدعاء إلى الدين بالأطفال؛ قبل دعاء ذوي الألباب من الرجال؛ لأن ذلك يكون عدولا عن الواجب إلى المندوب ومثل ذلك لا يجوز منا فكيف يجوز من النبيء -صلى الله عليه وآله وسلم- !!؟.

فإن قيل: فأبو بكرأكبر منه سنا.

قلنا: ذلك مسلم ولكن لا حجة لكم فيه؛ لأن الكل إذا كان بالغا عاقلا كانت فضيلة السبق لعلي، وقد وقع الإتفاق على إيمانه ثاني البعثة يوم الثلاثاء وكانت البعثة بالإثنين، وقد أذكرنا إعتلالكم بكبر السن بكثير من أهل عصرنا هذا إذا دعوا إلى أهل العلم وورثة الكتاب من عترة نبيهم -صلى الله عليه وآله وسلم- قالوا: وكيف نصنع بمشائخ لنا قد نفذت أعمارهم على هذا الشأن، ومن تدعوننا إليه من أهل البيت -عليهم السلام- لم يقاربوهم في السن؛ فلذلك يقطع على أن أحدا من أهل البيت لا يساويهم في فضيلة العلم وحسن التأدية، وظهور فساد هذا القول يغني عن إقامة الدليل عليه.

Page 247