Sharḥ Nahj al-Balāgha
شرح نهج البلاغة
Editor
محمد عبد الكريم النمري
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition Number
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز : حدثني يعقوب بن شيبة بإسناد رفعه إلى طلحة بن مصرف ، قال : قلت لهذيل بن شرحبيل : إن الناس يقولون : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي عليه السلام ، فقال : أبو بكر يتأمر على وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم ! ود أبو بكر أنه وجد من رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه عهدا فخزم أنفه .
قلت : هذا الحديث قد خرجه الشيخان : محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج القشيري في صحيحيهما عن طلحة بن مصرف ، قال : سألت عبد الله بن أبي أوفى : أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا ، قلت : فكيف كتب على المسلمين الوصية أو كيف أمر بالوصية ولم يوص ؟ قال : أوصى بكتاب الله . قال طلحة : ثم قال ابن أبي أوفى : ما كان أبو بكر يتأمر على وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ ود أبو بكر أنه وجد من رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدا ، فخزم أنفه بخزامه .
وروى الشيخان في الصحيحين عن عائشة أنه ذكر عندها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى ، قالت : ومتى أوصى ؟ ومن يقول ذلك ! قيل : إنهم يقولون ، قالت : من يقوله ؟ لقد دعا بطست ليبول ، وإنه بين سحري ونحري فانخنث ، في صدري فمات وما شعرت .
وفي الصحيحين أيضا ، خرجاه معا عن ابن عباس ، أنه كان يقول : يوم الخميس ، وما يوم الخميس ! ثم بكى حتى بل دمعه الحصى ، فقلنا : يابن عباس ، وما يوم الخميس ؟ قال : اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه ، فقال : ائتوني بكتاب أكتبه لكم لا تضلوا بعدي أبدا . فتنازعوا ، فقال : إنه لا ينبغي عندي تنازع ، فقال قائل : ما شأنه ؟ أهجر ؟ استفهموه . فذهبوا يعيدون عليه ، فقال : دعوني ، والذي أنه فيه خير من الذي أنتم فيه ، ثم أمر بثلاثة أشياء ، فقال : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ؛ وسئل ابن عباس عن الثالثة ، فقال : إما ألا يكون تكلم بها ، وإما أن يكون قالها فنسيت . وفي الصحيحين أيضا خرجاه معا عن ابن عباس رحمه الله تعالى ، قال : لما احتضر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي البيت رجال منهم عمر بن الخطاب ؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم : هلم أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده ، فقال عمر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله . فاختلف القوم واختصموا ، فمنهم من يقول : قربوا إليه يكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ، ومنهم من يقول : القول ما قاله عمر ؛ فلما أكثروا اللغو والاختلاف عنده عليه السلام ، قال لهم : قوموا ، فقاموا ، فكان ابن عباس يقول : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لكم ذلك الكتاب .
قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري : وحدثني أحمد بن إسحاق بن صالح ، قال : حدثني عبد الله بن عمر بن معاذ ، عن ابن عون ، قال : حدثني رجل من زريق أن عمر كان يومئذ قال : يعني يوم بويع أبو بكر ، محتجزا يهرول بين يدي أبي بكر ؛ ويقول : ألا إن الناس قد بايعوا أبا بكر . قال : فجاء أبو بكر حتى جلس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإني وليتكم ولست بخيركم ، ولكنه نزل القرآن ، وسنت السنن ، وعلمنا فتعلمنا أن أكيس الكيس التقى ، وأحمق الحمق الفجور . وإن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ له بالحق ، وأضعفكم عندي القوي حتى آخذ منه الحق . أيها الناس إنما أنا متبع ولست بمبتدع ، إذا أحسنت فأعينوني ، وإذا زغت فقوموني .
Page 34