Sharh Musnad al-Darimi
شرح مسند الدارمي
Publisher
بدون
Edition Number
الأولى
Publication Year
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م
Genres
الجهاد لنشر الدين الحنيف، وهو ما حدث فعلا، وما يتخلل أوقات حياتهم من الذكر والتعبد، ولا زال يحدث إلى أن تقوم الساعة، وكذلك ما حدث من الرحلة في طلب العلم، وقد هاجروا في سبيل تحصيله، وضبطه وتلقيه وتبليغه، وهجروا الراحة والأوطان، وطافوا القرى والبلدان، لتحصيل الحديث النبوي الواحد، وما يتصل به آثار السلف الصالح، فبلغوا الغاية وأتوا على النهاية، وكانوا بحق (^١)، ﴿خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (^٢)، ثم ذكر من صفاتهم تقيدهم بما شرع لهم في كل الأحوال، ومن ذلك اللباس، فإنهم يأتزرون على أنصافهم، فلا يجاوز لباس الرجل كعبيه، وقد كان ذلك عملا بما صح من قول رسول الله ﷺ: «موضع الإزار إلى أنصاف الساقين والعضلة، فإن أبيت فأسفل، فإن أبيت فمن وراء الساق، ولا حق للكعبين في الإزار» (^٣)، ولا يجوز تجاوز الكعبين في لباس الرجل، عملا بما رواه أبو سعيد الخدري ﵁ أنه سمع من الرسول ﷺ قوله: «إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، لا جناح عليه ما بينه وبين الكعبين، وما أسفل من الكعبين في النار، يقول ثلاثا: لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطرا» (^٤)، وقد قال بعض العلماء: إن الزيادة على الكعبين في لباس الرجل من الكبائر؛ لأن الله ﷿ توعد عليها بالنار، ومن تعمد ذلك فقد عصى الله ورسوله؛ لأنه
_________
(^١) الموطأ ١/ ٣.
(^٢) الآية (١١٠) من سورة آل عمران.
(^٣) النسائي حديث (٥٣٢٩).
(^٤) ابن ماجه حديث (٣٥٧٣).
1 / 34