655

Sharḥ al-Maṣābīḥ li-Ibn al-Malik

شرح المصابيح لابن الملك

Editor

لجنة مختصة من المحققين بإشراف

Publisher

إدارة الثقافة الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

على تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإذْنِهِ".
هو مصدر (أمَّ القوم في صلاتهم).
"من الصحاح":
" عن أبي مسعود الأنصاري أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: يؤم القوم أقرأهم"؛ أي: أحسنهم قراءة.
"لكتاب الله تعالى، فإن كانوا في القراءة سواء: فأعلمُهم بالسنة": أراد بها الأحاديث، فالأعلم بها من كان هو الأفقه في عهد الصحابة.
استدل به من قال: إن القراءة مقدمة على الفقه كسفيان الثوري وأحمد، وبه عمل أبو يوسف، وخالفه صاحباه، وقالا: الأفقه أولى إذا كان يعلم من القراءة قدر ما تجوز به الصلاة؛ لأن الحاجة في الصلاة إلى الفقه الأكثر.
وإليه ذهب مالك والشافعي، وأجابوا عن الحديث بأن الأقرأ في ذلك الزمان كان أعلم بأحوال الصلاة: ولا كذلك في زماننا.
"فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة"؛ أي: انتقالًا من مكة إلى المدينة قبل الفتح، فمن هاجر أولًا فشرفُهُ أكثر ممن هاجر بعده.
قيل: بقي ذلك الشرف في أولادهم؛ فولد من هاجر أولًا أولى بالإمامة من ولد من هاجر بعده، والمعتبر اليوم الهجرة المعنوية عن المعاصي قال ﵊ "المهاجر من هاجر عن ما نهى الله"، فيكون الأورع أولى.
"فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم"؛ أي أكبرهم "سنًا": وإنما جعل الأسن أقدم؛ لأن في تقديمه تكثير الجماعة.
"ولا يؤمنَّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه"؛ أي: في محل حكمه وولايته، أراد به في الجمعات والأعياد.

2 / 116