385

Sharḥ al-Maṣābīḥ li-Ibn al-Malik

شرح المصابيح لابن الملك

Editor

لجنة مختصة من المحققين بإشراف

Publisher

إدارة الثقافة الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

"وفي رواية: لمن عمل بها من أمتي".
* * *
٣٩٥ - عن أنس ﵁ قال: جاء رجلٌ إلى النَّبِيّ ﷺ فقال: يَا رسولَ الله! إنِّي أصَبْتُ حدًّا فأقِمْهُ عليَّ، ولم يسألهُ عنه، وحضَرَتِ الصَّلاةُ، فصلَّى مَعَ رسول الله ﷺ، فلمَّا قضى النَّبيّ ﷺ الصَّلاةَ قامَ الرجُلُ، فقال: يَا رسولَ الله! إنِّي أصَبْتُ حدًّا فأقِم فيَّ كتابَ الله، قال: "أليسَ قَدْ صلَّيْتَ معنا؟ "، قال: نعم، قال: "فإنَّ الله قَدْ كَفرَ لكَ ذنبَكَ أو حدَّكَ".
"عن أنس أنَّه قال: -: جاء رجل فقال: يَا رسول الله! إنِّي أصبتُ حَدًّا".
من باب إطلاق اسم المسبب على السبب؛ أي: فعلت شيئًا يوجِب. الحدَّ.
"فأقمه عليَّ"، قال أنس: "ولم يسأله"؛ أي: النَّبِيّ ﵊ ذلك الرَّجل "عنه"؛ أي: ذلك الذنب، قيل: لأنه ﵊ عرف ذنبه، وغفرانه بطريق الوحي.
"وحضرت الصلاة، فصلى مع رسول الله ﷺ، فلما قضى النَّبِيّ ﵊ الصلاةَ قام الرجلُ فقال: يَا رسول الله! إنِّي أصبتُ حَدًّا، فأقمْ فيَّ كتاب الله"؛ أي: أقم عليَّ الحدَّ الذي ثبتَ بكتاب الله تعالى.
"قال: أليس قد صليتَ معنا؟ قال: نعم، قال: فإن الله تعالى قد غفر لك ذنبك أو حَدَّك"، شكّ من الراوي، فيه دليل على أن الصغائر تُكفَّر بالحسنات، وكذا ما خَفِيَ من الكبائر؛ لعموم قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤].
وقوله ﵊: "أتبعِ الحسنةَ السيئةَ تَمْحُها"، وخطيئة

1 / 358