98

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

الهوية ولا يمتنع كون الواحد لا بالشخص في أمكنة متعددة ومتصفة بصفات متقابلة بل يجب في طبيعة الأعم أن يكون كذلك قال المبحث الثاني الماهية قد تؤخذ بشرط مقارنة العوارض وتسمى المخلوطة والماهية بشرط شيء ولا خفاء في وجودها كزيد وعمرو من أفراد ماهية الإنسان وقد تؤخذ بشرط أن لا يقارنها شيء من العوارض وتسمى المجردة والماهية بشرط لا ولا خفاء في امتناع وجودها في الأعيان لأن الوجود من العوارض وكذا التشخص وفي الأذهان أيضا سواء أطلقت العوارض أو قيدت بالخارجية لأن الكون في الذهن أيضا من العوارض التي لحقت الصورة الذهنية بحسب الخارج لا بمجرد اعتبار العقل وجعله إياه وصفا لها وقيدا فيها وزعم بعضهم أنه يجوز وجودها في الذهن إذا قيدت العوارض بالخارجية زعما منه أن الكون في الذهن من العوارض الذهنية وكأنه أراد بالعوارض الخارجية ما يلحق الأمور الحاصلة في الأعيان وبالذهنية ما يلحق الأمور القائمة بالأذهان وعلى هذا فكون الوجود في الخارج من العوارض الخارجية محل نظر على ما سبق في بحث الوجود فلا يتحقق امتناع وجود المجردة في الخارج أيضا وذكر بعضهم أنها موجودة في الأذهان من غير تقييد للعوارض بالخارجية وبينوه بوجهين أحدهما أن للعقل أن يلاحظ الماهية وحدها من غير ملاحظة شيء معها ورد بأن مثل هذا لا يكون مأخوذا بشرط لا وهو ظاهر وثانيهما أن للعقل أن يعتبر عدم كل شيء حتى عدم نفسه فجاز أن يعتبر الماهية مجردة عن جميع العوارض حتى عن الكون في الذهن وإن كانت هي في نفسها مقرونة بها ورد بأن هذا لا يقتضي كونها مجردة بل غاية الأمر أن العقل قد تصورها كذلك تصورا غير مطابق فإن قيل لا معنى للمأخوذ بشرط لا سوى ما يعتبره العقل كذلك قلنا فح لا يمتنع وجوده في الخارج بأن يكون مقرونا بالعوارض والمشخصات ويعتبره العقل مجردا عن ذلك فصار الحاصل أنه إن أريد بالمجرد مالا يكون في نفسه مقرونا بشيء من العوارض مطلقا أو العوارض الخارجية امتنع وجوده في الخارج والذهن جميعا وإن أريد ما يعتبره العقل كذلك جاز وجوده فيهما فإن قيل فكيف يصح على الأول الحكم بامتناع الوجود في الذهن قلنا هي شبهة المجهول المطلق وقد سبقت قال وما نسب إلى أفلاطون قد نقل عن أفلاطون ما يشعر بوجود الماهية المجردة عن اللواحق وهو أنه يوجد في الخارج لكل نوع فرد مجرد أزلي أبدي قابل للمتقابلات أما التجرد وقبول المتقابلات فليصح كونه جزأ من الأشخاص المتصفة بالأوصاف المتقابلة وأما الأزلية والأبدية فلما سيأتي من أن كل مجرد أزلي وكل أزلي أبدي ولما كان هذا ظاهر البطلان بناء على أن القابل للمتقابلات والجزء من الأشخاص يتصف بالعوارض لا محالة وأنه هو الماهية لا بشرط شيء لا الماهية بشرط لا شيء وأن الوجود من العوارض فالقول بوجود المجردة تناقض اللهم إلا أن تقيد العوارض بغيرالوجود

Page 98