Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām
شرح المقاصد في علم الكلام
Edition
الأولى
Publication Year
1401 - 1981م
أحد أن يثبت ما استطاع وإنما يتبين بتحققها في العلم نفسه ولهذا كانت حدودها في صدر العلم حدودا اسمية ربما تصير بعد إثباتها حدودا حقيقية بخلاف حدود الموضوع وأجزائه فإنها حقيقية وأما حديث المادة والصورة فكاذب لأن كلا من الموضوع والمحمول جزء مادي من القضية وإنما الصوري هو الحكم على أن الكلام ليس في المسئلة بل في المركب الاعتباري الذي هو العلم ولإخفاء في أن المسائل مادة له ومرجع الصورة إلى جهة الاتحاد إذ بها تصير المسائل تلك الصناعة المخصوصة فإن قلت اشتراط تشارك موضوعات العلم الواحد في جنس أو غيره لا يدفع اختلال أمر اتحاد العلم واختلافه إذ قلما يخلو موضوعا العلمين عن تشارك في ذاتي أو عرضي أقله الوجود بل مثل الحساب والهندسة الباحثين عن العدد والمقدار الداخلين تحت جنس هو الكم لا يجعل علما واحدا بل علمين متساويين في الرتبة بخلاف علم النحو الباحث عن أنواع الكلمة قلت إذا كان البحث عن الأشياء من جهة اشتراكها في ذلك الأمر ومصداقه أن يقع البحث عن كل ما يشاركها في ذلك فالعلم واحد وإلا فمتعدد ألا ترى أن الحساب والهندسة لا ينظران في الزمان الذي هو من أنواع الكم وإلى هذا يشير كلام الشفاء أن كلا من الحساب والهندسة إنما يجعل علما على حدة لكونه ناظرا فيما يعرض لموضوعه من حيث هو وهو العدد للحساب والمقدار للهندسة ولو كانا ينظران فيهما من جهة ما هو كم لكان موضوع كل منهما الكم أو كان العلمان علما واحدا ولو نظر كل منهما في موضوعه من حيث هو موجود لما تميزا عن الفلسفة الأولى فإن قلت كما صرحوا بكون الموضوع من المقدمات فقد صرحوا بكونه جزأ من العلم على حدة وبكونه من مباديه التصورية فما وجه ذلك قلت أرادوا أن التصديق بهلية ذات الموضوع كالعدد في الحساب جزء منه بدليل تعليلهم ذلك بأن ما لا يعلم ثبوته كيف يطلب ثبوت شيء له وتصوره من المبادي التصورية والتصديق بموضوعيته من المقدمات وأما تصور مفهوم الموضوع أعني ما يبحث فيه عن أعراضه الذاتية ففي صناعة البرهان من المنطق فهذه أمور أربعة ربما يقع فيه الاشتباه وإنما لم يجعلوا التصديق بهلية الموضوع من المبادي التصديقية كما جعلوا تصوره من المبادي التصورية لأنهم أرادوا بها المقدمات التي منها تتألف قياسات العلم وإنما لم يجعل التصديق بالموضوعية من الأجزاء المادية لأنه إنما يتحقق بعد كمال العلم فهو بثمراته أشبه منه بأجزائه مثلا إذا قلنا العدد موضوع الحساب لأنه إنما ينظر في أعراضه الذاتية لم يتحقق ذلك إلا بعد الإحاطة بعلم الحساب فكان التصديق بالموضوعية إجمالا من سوابق العلم وتحقيقا من لواحقه وينبغي أن يعلم أن لزوم هذه الأمور إنما هو في الصناعات النظرية البرهانية وأما في غيرها فقد يظهر كما في الفقه والأصول وقد لا يظهر إلا بتكلف كما في بعض الأدبيات إذ ربما تكون الصناعة عبارة عن عدة أوضاع
Page 9