68

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

بالاتفاق لكان زائدا عليها قائما بها قيام الصفة بالموصوف وقيام الشيء بالشيء فرع ثبوتهما في نفسهما لأن ما لا كون له في نفسه لا يكون محلا ولا في محل وهذا بالنظر إلى الوجود والمناهية ممتنع أما في جانب الماهية فلأنها لو تحققت محلا للوجود فتحققها أما بذلك الوجود فيلزم تقدم الشيء على نفسه ضرورة تقدم وجود المعروض على العارض وأما بوجود آخر فيلزم تسلسل الوجودات ضرورة إلا أن هذا الوجود أيضا عارض يقتضي سابقية وجود المعروض وأما في جانب الوجود فلأنه لو تحقق والتقدير أن تحقق الشيء أي وجوده زائد عليه تسلسلت الوجودات فباعتبار الوجود والعدم في كل من المعروض والعارض يمكن الاحتجاج على امتناع زيادة الوجود على الماهية بأربعة أوجه الأول أنه لو قام بها وهي بدون الوجود معدومة لزم قيام الوجود بالمعدوم وفيه جمع بين صفتي الوجود والعدم وهو تناقض الثاني أنه لو قام بها لزم سبقها بالوجود كما في سائر المعروضات فإن كان ذلك الوجود هو الوجود الأول لزم الدور لتوقف قيام الوجود بالماهية على الماهية الموجودة المتوقفة على قيام ذلك الوجود بها وإن كان غيره لزم التسلسل لأن هذا الوجود أيضا عارض يقتضي سبق الماهية عليه بوجود آخر وهلم جرا قيل هذا التسلسل مع امتناعه لما سيأتي من الأدلة ولاستلزامه انحصار مالا يتناهى بين حاضرين الوجود والماهية يستلزم المدعي وهو كون الوجود نفس الماهية لأن قيام جميع الموجودات العارضة بالماهية يستلزم وجودا لها غير عارض وإلا لم يكن الجميع جميعا وفيه نظر لأنا لا نسلم على تقدير التسلسل تحقق جميع لا يكون وراءه وجود آخر بل كل جميع فرضت معروضها بواسطة وجود آخر عارض لأن معنى هذا التسلسل عدم انتهاء الوجودات إلى وجود لا يكون بينه وبين الماهية وجود آخر الثالث أن وجود الشيء لو كان زائدا عليه لما كان الوجود موجودا ضرورة امتناع تسلسل الوجودات بل معدوما وفيه اتصاف الشيء بنقيضه وكون مالا ثبوت له في نفسه ثابتا في محله الرابع أنه لو قام بالماهية لكان موجودا ضرورة امتناع اتصاف الشيء بنقيضه وامتناع أن يثبت في المحل مالا ثبوت له في نفسه فننقل الكلام إلى وجوده ويتسلسل لأن التقدير أن وجود كل شيء زائد عليه والتحقيق يقتضي رد الوجوه الأربعة إلى وجهين بطريق الترديد بين الوجود والعدم في جانبي المعروض والعارض على ما أوردنا في المتن تقرير الأول أنه لو قام بالماهية فالماهية المعروضة إما معدومة فيتناقض أو موجودة فيدور أو بتسلسل وتقرير الثاني أن الوجود العارض إما معدوم فيتصف الشيء بنقيضه ويثبت في المحل مالا ثبوت له في نفسه وإما موجود فيزيد وجوده عليه وتتسلسل الوجودات والجواب إما إجمالا فهو أن زيادة الوجود على الماهية وقيامه بها إنما هو بحسب العقل بأن يلاحظ كلا منهما من غير ملاحظة الآخر ويعتبر الوجود معنى له اختصاص

Page 68