Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām
شرح المقاصد في علم الكلام
Edition
الأولى
Publication Year
1401 - 1981م
والجواب أن المعلوم هو الوجود المطلق للمغاير للخاص الذي هو نفس الحقيقة وإلى هذه الأجوبة أشار بقوله لا نزاع في زيادة الوجود المطلق أي على ماهية الواجب وإنما النزاع في زيادة وجوده الخاص وما ذكر من الوجوه لا يدل عليها قال فإن قيل إشارة إلى دليل آخر للإمام لا يندفع بما ذكر تقريره أن الوجود طبيعة نوعية لما بينتم من كونه مفهوما واحدا مشتركا بين الكل والطبيعة النوعية لا تختلف لوازمها بل يجب لكل فرد منها ما يجب للآخر لامتناع تخلف المقتضى عن المقتضى وعلى هذا بنيتم كثيرا من القواعد كما سيأتي فالوجود إن اقتضى العروض أو اللاعروض لم يختلف ذلك في الواجب والممكن وإن لم يقتض شيئا منهما احتاج الواجب في وجوبه إلى منفصل كما سبق والجواب أنا لا نسلم أنه طبيعة نوعية ومجرد اتحاد المفهوم لا يوجب ذلك لجواز أن يصدق مفهوم واحد على أشياء مختلفة الحقيقة واللوازم كالنور يصدق على نور الشمس وغيره مع أنه يقتضي إبصار الأعشى بخلاف سائر الأنوار فيجوز أن تكون الوجودات الخاصة متخالفة بالحقيقة يجب للوجود الواجب التجرد ويمتنع عليه المقارنة والممكن بالعكس مع اشتراك الكل في صدق مفهوم الوجود المطلق عليها صدق العرضي اللازم على معروضاته الملزومة كالنور على الأنوار لا صدق الذاتي بمعنى تمام الحقيقة ليكون طبيعة نوعية كالإنسان لإفراده أو بمعنى جزء الماهية ليلزم التركب كالحيوان لأنواعه قال متواطئا أو مشككا إشارة إلى أن الجواب يتم بما ذكرنا من المنع مستندا بأنه يجوز اشتراك الملزومات المختلفة الحقائق في لازم واحد غير ذاتي سواء كانت مقوليته عليها بالتواطئ كالماهية على الماهيات والتشخص على التشخصات أو بالتشكيك كالبياض على البياضات والحرارة على الحرارة فلا يلزم من كون الوجود مفهوما واحدا مشتركا بين الوجودات كونه طبيعة نوعية والوجودات أفرادا متفقة الحقيقة واللوازم وإن فرضنا اشتراك الكل في مفهوم الوجود على السواء من غير أولية ولا أولوية إلا أنه لما كان الواقع هو التشكيك وكان من دأب الحكيم المحقق سلوك طريق التحقيق ذكر في جواب استدلالات الإمام أن الوجود مقول على الوجودات بالتشكيك لأنه في العلة أقدم منه في المعلول وفي الجواهر أولى منه في العرض وفي العرض القار كالسواد أشد منه في غير القار كالحركة بل هو في الواجب أقدم وأولى وأشد منه في الممكن والواقع على الأشياء بالتشكيك يكون عارضا لها خارجا عنها لا ماهية لها أو جزء ماهية لامتناع اختلافهما على ما سيأتي فلا يكون الوجود طبيعة نوعية للوجودات بل لازما خارجا يقع على ما تحته بمعنى واحد ولا يلزم من ذلك تساوي ملزوماته التي هي وجود الواجب ووجودات الممكنات في الحقيقة ليمتنع اختلافها في العروض واللاعروض وفي المبدائية للممكنات وعدم المبدائية إلى غير ذلك والعجب أن الإمام قد اطلع من كلام الفارابي وابن
Page 66