Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām
شرح المقاصد في علم الكلام
Edition
الأولى
Publication Year
1401 - 1981م
ناطق وقولنا بعض الحيوان إنسان ولا شيء من الفرس بإنسان وقولنا كل إنسان حيوان وكل إنسان ناطق وعلى هذا حال الاقترانيات الشرطية حيث يستدل بعموم الأوضاع والتقادير على بعضها وأما في القياس الاستثنائي فلا يتضح ذلك إلا أن يرجع إلى الشكل الأول فيقال مضمون التالي أمر تحقق ملزومه وكل ما تحقق ملزومه فهو متحقق أو مضمون المقدم أمر انتفى لازمه وكل ما انتفى لازمه فهو منتف والفقهاء يجعلون القياس اسما للتمثيل لما فيه من تسوية الجزئين في الحكم لتساويهما في العلة وأما على اصطلاح المنطق فوجهه أن فيه جعل النتيجة المجهولة مساوية للمقدمتين في المعلومية ثم القياس إن اشتمل على النتيجة أو نقيضها بالفعل بأن يكون ذلك مذكورا فيه بمادته وصورته وإن لم تبق قضية بواسطة أداة الشرط على ما صرح به بعض أئمة العربية من أن الكلام قد يخرج عن التمام وعن احتمال الصدق والكذب بسبب زيادة فيه مثل طرفي الشرطية كما يخرج عن ذلك لنقصان فيه مثل قولنا زيد عالم بحذف الربط والإعراب سمي استثنائيا لما فيه من استثناء وضع أحد جزئي الشرطية أو رفعه وإلا سمي اقترانيا لما فيه من اقتران الحدود بعضها بالبعض أعني الأصغر والأكبر والأوسط والاستثنائي متصل إن كانت الشرطية المذكورة فيه متصلة ومنفصل إن كانت منفصلة والاقتراني حملي إن كان تألفه من الحمليات الصرفة وشرطي إن اشتمل على شرطية وأما الاستقراء وهو تصفح جزئيات كلي واحد ليثبت حكمها في ذلك الكلي على سبيل العموم فتام إن علم انحصار الجزئيات وثبوت الحكم في كل منها وهذا نوع من القياس الاقتراني الشرطي يسمى القياس المقسم وإلا فناقص وهو المفهوم من إطلاق الاسم وهو لا يفيد إلا الظن وأما التمثيل وهو بيان مساواة جزئي لآخر في علة حكمه لتثبت مساواتهما في الحكم فقطعي إن علم استقلال المشترك بالعلية وهذا نوع من القياس وذكر المثال حشو وإلا فظني ومطلق الاسم منصرف إليه وتفاصيل هذه المباحث في صناعة المنطق وأورد صاحب الطوالع تفاصيل الضروب المنتجة من القياس الاستثنائي المتصل والمنفصل ومن الأشكال الأربعة للقياس الاقتراني الحملي بعبارة في غاية الحسن ونهاية الإيجاز وأوردها الإمام على وجه أجمل إلا أنه أهمل الشكل الرابع لبعده عن الطبع وعبر عن الشكل الثالث بحصول وصفين في محل أي ثبوت أمرين إيجابا كان أو سلبا لأمر ثالث فيشمل صور سلب الكبرى كقولنا كل إنسان حيوان ولا شيء من الإنسان بصهال إذ قد حصل في الإنسان ثبوت الحيوانية ونفي الصهالية فعلم أن بعض الحيوان ليس بصهال وعبر عن الاستثنائي المنفصل بالتقسيم المنحصر في قسمين ثم رفع أيهما كان ليلزم ثبوت الآخر أو إثبات أيهما كان ليلزم ارتفاع الآخر ولما كان ظاهره مختصا بالمنفصل الحقيقي غيره صاحب المواقف إلى ما هو أوجز وأشمل وهو أن يثبت المنافاة بين الأمرين فيلزم
Page 51