Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām
شرح المقاصد في علم الكلام
Edition
الأولى
Publication Year
1401 - 1981م
المقدور تحصيله أو استدامته بأن يحصل تصور الطرفين ويترك النظر في النسبة ولا شيء منهما بمقدمة واعتراض المواقف بأنه لو لم يكن مقدورا لم يكن العلم مقدورا لأنه ضده ونسبة القدرة إلى الضدين على السواء ساقط بما اعترف به من أن العلم ليس بمقدور وإنما المقدور تحصيله بمباشرة الأسباب وثانيهما أن وجوب النظر والمعرفة مقيد بالشك لما سبق من أنه لا إمكان للنظر بدونه فضلا عن الوجوب فهو لا يكون مقدمة للواجب المطلق بل للمقيد به كالنصاب للزكاة والاستطاعة للحج فلا يجب تحصيله ولما أن إيجاب المعرفة هو إيجاب النظر قال في المواقف أن وجوب المعرفة مقيد بالشك وإلا فالقول بوجوب الشك إنما يبنى على كونه مقدمة للنظر لا للمعرفة وكلا الوجهين ضعيف أما الأول فلأنهم لا يعنون بمقدورية مقدمة الواجب أن يكون من الأفعال الاختيارية بل أن يتمكن المكلف من تحصيله كالطهارة للصلاة وملك النصاب للزكاة ومعنى وجوبها وجوب تحصيلها وأما الثاني فلأنه يقتضي أن لا يجب النظر والمعرفة عند الوهم أو الظن أو التقليد أو الجهل المركب وفساده بين ويمكن دفع الوهم والظن بأن الشك يتناولهما لأن معناه التردد في النسبة إما على استواء وهو الشك المحض أو رجحان لأحد الجانبين وهو الظن والوهم ودفع التقليد والجهل المركب بأن الواجب معهما هو النظر في الدليل ومعرفة وجه دلالته ليؤولا إلى العلم وذلك لأن امتناع النظر والطلب عند الجزم بالمط أو نقيضه مما لم يقع فيه نزاع وقد يقال في رد الشك المحض أنه وإن كان مقدمة للنظر الواجب فليس من أسبابه ليكون إيجابه إيجابا له بمعنى تعلق خطاب الشارع به وفيه نظر لأن مراد أبي هاشم هو الوجوب العقلي كالنظر والمعرفة نعم لو قيل أنه ليس من المعاني التي يطلبها العاقل ويحكم باستحقاق تاركه الذم لكان سيئا وستعرف فساد النظر بمعرفة معنى الوجوب العقلي (قال المبحث السادس) قد سبقت إشارة إلى أن الحركة الأولى من النظر تحصل مادة مركب يوصل إلى المط والثانية صورته والمط إما تصورا وتصديق فالموصل إلى التصور ويسمى المعرف إما حدا ورسم وكل منهما إما تام أو ناقص لأن التمييز أمر لا بد منه في التعريف لامتناع المعرفة بدون التمييز عند العقل فالمميز إن كان ذاتيا للماهية يسمى المعرف حدا لأنه في اللغة المنع ولا بد في المعرف من منع خروج شيء من الإفراد ودخول شيء فيه مما سواها فما كان ذلك فيه باعتبار الذات والحقيقة كان أولى بهذا الاسم وإن كان عرضيا لها سمي المعرف رسما لكونه بمنزلة الأثر يستدل به على الطريق ثم المميز إن كان مع كمال الجزء المشترك أعني ما يقع جواب السؤال بما هو عن الماهية وعن كل ما يشاركها وهو المسمى بالجنس القريب فالمعرف تام أما الحد فلاشتماله على جميع الذاتيات وأما الرسم فلاشتماله على كمال الذاتي المشترك وكمال العرضي المميز وإلا فناقص فالحد التام واحد ليس إلا وهو الجنس القريب مع الفصل القريب ويشترط
Page 49