395

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

قرب من الزاوية كان الساق أقصر والزاوية أعظم وكلما بعد فبالعكس والشبح الذي في الزاوية الكبرى أعظم من الذي في الصغرى وهذا إنما يستقيم إذا جعلنا موضع الإبصار هو الزاوية على ما هو رأي الانطباع لا القاعدة على ما هو رأي خروج الشعاع فإنها لا تتفاوت ورد بأنا لا نسلم أنه لا سبب سوى ذلك كيف وأصحاب الشعاع أيضا يثبتون سببه على أن استلزام عظم زاوية الرؤية عظم المرئي وصغرها صغره محل نظر وإلى ما ذكرنا من وجوه الرد أشار بقوله وهو ضعيف تمسك القائلون بالشعاع أيضا بوجوه أحدها أن من قل شعاع بصره كان إدراكه للقريب أصح من إدراكه للبعيد لتفرق الشعاع في البعيد ومن كثر شعاع بصره مع غلظه كان إدراكه للبعيد أصح لأن الحركة في المسافة الطويلة تفيده رقة وصفاء ولو كان الإبصار بالانطباع لما تفاوت الحال وثانيها أن الأجهر يبصر بالليل دون النهار لأن شعاع بصره لقلته يتحلل نهارا بشعاع الشمس فلا يبصر ويجتمع ليلا فيقوى على الإبصار والأعشى بالعكس لأن شعاع بصره لغلظه لا يقوى على الإبصار إلا إذا أفادته الشمس رقة وصفاء وثالثها أن الإنسان إذا نظر إلى ورقة قرأها كلها لم يظهر له منها إلا السطر الذي يحدق نحوه البصر وما ذاك إلا بسبب أن مسقط سهم مخروط الشعاع أصح إدراكا من جوانبه ورابعها أن الإنسان يرى في الظلمة كأن نورا انفصل من عينه وأشرق على أنفه وإذا غمض عينيه على السراج يرى كأن خطوطا شعاعية اتصلت بين عينيه والسراج والجواب عن الكل أنها لا تدل على المطلوب أعني كون الإبصار بخروج الشعاع بل على أن في العين نورا ونحن لا ننكر أن في آلات الإبصار أجساما شعاعية مضيئة تسمى بالروح الباصرة يرتسم منها بين العين والمرئي مخروط وهمي يدرك المرئي من جهة زاويته التي عند الجليدية تشتد حركتها عند رؤية البعيد فيتحلل لطيفها ويفتقر إلى تلطيف إذا غلظ وتكثيف إذا ضعف ورق فوق ما ينبغي ويحدث منها في المقابل القابل أشعة وأضواء تكون قوتها فيما يحاذي مركز العين الذي هو بمنزلة الزاوية للمخروط الوهمي ولشدة استنارته تكون الصورة المنطبعة فيه أظهر وإدراكه أقوى وأكمل ويشبه أن يكون هذا مراد القائلين بخروج الشعاع تجوزا منهم على ما صرح به ابن سينا وإلا فهو باطل قطعا أما إذا أريد حقيقة الشعاع الذي هو من قبيل الأعراض فظاهر وإن أريد جسم شعاعي يتحرك من العين إلى المرئي فلأنا قاطعون بأنه يمتنع أن يخرج من العين جسم ينبسط في لحظة على نصف كرة العالم ثم إذا أطبق الجفن عاد إليها أو انعدم ثم إذا فتحه خرج مثله وهكذا وأن يتحرك الجسم الشعاعي من غير قاسر ولا إرادة إلى جميع الجهات وأن ينفذ في الأفلاك ويخرقها ليرى الكواكب وأن لا يتشوش بهبوب الرياح ولا يتصل بغير المقابل كما في الأصوات حيث تميلها الرياح إلى الجهات ولأنه يلزم أن يرى القمر قبل الثوابت بزمان يناسب تفاوت

Page 20