388

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

والتنمية وقيل لا إذا الحياة صفة هي مبدأ الحس والحركة الإرادية واعترض بأنا لا نسلم انتفاء ذلك في النبات غاية الأمر انتفاء العلم بتحققه فيه ومنهم من ادعى تحققه فيه مستشهدا بالإمارات على ما سبق ومنهم من بالغ في اتصافه بالإدراك حتى أثبت له إدراك الكليات وهو المعنى بالعقل زعما منه أن ما يشاهد من ميل إناث التخيل إلى بعض الذكور دون البعض وميل عروقها إلى الصوب الذي فيه الماء وانحرافها في صعودها عن الجدار المجاور لا يتأتى بدون ذلك وهذا ينسب إلى جمع من قدماء الحكماء قال المبحث الثالث لا خفاء في اشتراك القوى الطبيعية بين النبات والحيوان وإن كان اشتراكا بمجرد المفهوم دون الحقيقة للقطع بأن غاذية الحيوان تخالف بالنوع غاذية النبات بل صرح ابن سينا بأن غاذية كل عضو تخالف بالنوع غاذية عضو آخر ثم الحيوان يختص بقوى أخرى مدركة ومحركة تسمى نفسانية نسبة إلى النفس الحيوانية أو إلى النفس الناطقة لكونها في الإنسان أكمل منها في سائر الحيوانات وذلك لأن الحيوان لزيادة اعتداله قد يختص بما ينفعه ويلائمه وبما يضره وينافيه فاحتاج إلى طلب للنافع وهرب من الضار وذلك بإدراكهما والاقتدار على الحركة إلى النافع وعن الضار بخلاف النبات فإنه ليس في ذلك الاعتدال ولو كان فإنه مركوز في موضعه لا يمكنه التحرك عن شيء إلى شيء فيكون قوة الإدراك والتحريك فيه ضايعا بل ربما يكون ضائرا ثم كلامهم متردد في أن القوى النفسانية جنس للمدركة والمحركة أو بمنزلة الجنس وكذا في انقسام كل منهما إلى ما له من الأقسام بل في جميع الانقسامات الواقعة في باب القوى وذلك لأن معرفة الأجناس والفصول وتمييز الذاتيات والعرضيات عسيرة جدا في الحقائق المدركة بالعيان فكيف فيما لا يعرف إلا من جهة الآثار ولا يعقل إلا بحسب الإضافات والاعتبارات ككون الشيء مبدأ التغير في آخر قال وقد يثبت يعني أن الأطباء يثبتون جنسا آخر من القوى تسمونها القوة الحيوانية ويجعلونها مبدأ القوى النفسانية حيث يفسرونها بالقوة التي إذا حصلت في الأعضاء هيأتها لقبول الحس والحركة وأفعال الحياة كجعل الغذاء بحيث يصلح لتغذية بدن الحيوان وكحركات الانبساط عند الغضب والفرح والانقباض عند الخوف والغم ويستدلون على ذلك بأن في العضو المفلوج أو الذابل قوة تحفظ عليه الحياة وتمنعه النقض والفساد وليست هي قوة الحس والحركة لفقدها في المفلوج ولا قوة التغذية لفقدها في الذابل فهي التي تسميها القوة الحيوانية واعترض عليه من وجهين أحدهما أنا لانم انتفاء قوة الحس والحركة في المفلوج وقوة التغذية في الذابل لجواز أن توجد القوة ولا يترتب عليها الفعل لفقد شرط أو وجود مانع فإن قيل لو انتفى الشرط أو وجد المانع لما ترتب حفظ الحياة قلنا يجوز أن يكون لبعض الشروط والموانع اختصاص ببعض الأفعال دون البعض فإن قيل القوة الواحدة لا تكون مبدأ إلا لفعل واحد قلنا فأي حاجة إلى ما ذكر

Page 13