Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām
شرح المقاصد في علم الكلام
Edition
الأولى
Publication Year
1401 - 1981م
صدور هذه الأفعال المختلفة والتركيبات العجيبة الدالة على غاية القدرة والحكمة على قوة بسيطة ليس لها شعور أصلا مع أنها حالة في جسم متشابه الأجزاء أو متشابه الامتزاج على اختلاف الرأيين إذ عند أرسطو جزء المني كالكل في الاسم والحد من غير اختلاف في الحقيقة لكونه منفصلا عن الأنثيين فقط وعند بقراط أجزاء المني مختلفة بالحقائق متمايزة في نفس الأمر إذ يخرج من اللحم جزء شبيه به ومن العظم جزء شبيه به وكذا سائر الأعضاء غاية الأمر أنها غير متمايزة في الحس وهذا معنى تشابه الامتزاج ولكل من الفريقين احتجاجات مذكورة في موضعها فعلى الأول يلزم أن يكون الشكل الحادث من فعل المصورة في المني هو الكرة على ما هو شأن فعل القوة الغير الشاعرة في المادة المتشابهة وعلى الثاني يلزم أن يكون الحاصل كرات مصمونة بعضها إلى بعض وأن لا يبقى وضع الأعضاء وترتيبها على نسبة واحدة لكون المني رطوبة سيالة لا يحفظ الوضع والترتيب فإن قيل إنما يمتنع اختلاف آثار القوة العديمة الشعور في المادة الواحدة لو لم تفد القوة المفصلة فيها تمييزا أجزاء واختلاف مواد للأعضاء قلنا فيعود الكلام إلى القوة المفصلة فإن اعترفوا بأن القوى في مرتبة الوسائط والآلات لا الفواعل والمؤثرات والمؤثر إنما هو خالقها القادر المختار الفعال لما يشاء فقد اهتدوا ولم يبق سبيل إلى إثبات القوى والحاصل أن ما يدرك بعلم التشريح من الصور والكيفيات والأوضاع في بدن الإنسان يمتنع أن يجعل فعل القوة المصورة في مادة المني إما من جهة الفاعل فلكونه عديم الشعور وإما من جهة القابل فلكونه متشابها وقد يجاب عن الأول بأنه استبعاد وإنما يمتنع لو لم يكن ذلك بإذن خالقها بمعنى أنه خلقها لذلك وأوجدها كذلك وعن الثاني بأنه لو سلم بساطة القوة المصورة وتشابه أجزاء المني فلا خفاء في أنه من أجسام مختلفة الطبائع وحينئذ لا يلزم أن يكون الحيوان كرة أو كرات إذ لا يلزم أن يكون فعل القوة في المركب فعلها في واحد واحد من الأجزاء قال وأما الاعتراض قد يورد ههنا سؤال وهو أن الفلاسفة يجعلون المولدة والمصورة وغيرهما قوى للنفس وآلات لها والنفس حادثة بعد حدوث المزاج وتمام صور الأعضاء فالقول باستناد صور الأعضاء إلى المصورة قول بحدوث الآلة قبل ذي الآلة وفعلها بنفسها من غير مستعمل إياها وهو باطل وجوابه بعد تسليم أن النفس ليست بقديمة كما هو رأي بعض الفلاسفة ولا حادثة قبل حدوث البدن كما هو رأي بعض المليين أن ذلك إنما يرد لو جعلت المصورة من قوى النفس الناطقة للمولود وأما لو جعلت من قوى نفسه النباتية المغايرة بالذات لنفسه الناطقة كما هو رأي البعض أو من قوى النفس الناطقة للأم فلا إشكال إلا أن كلامهم مضطرب في ذلك على يشعر به اضطرابهم
Page 10