380

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

والقيح أو تامة إما إلى حالة تصلح للتغذية كالثقل النضيج الخارج في البول في حالة الصحة مما فات القوة الغاذية أو لا كالمدة الخارجة من الأورام المنفجرة والأول وهو ما يكون خروجه طبيعيا إما أن يجمع إلى منفعة الانتقاص منفعة أخرى أو لا فالأول إما أن يكون تلك المنفعة توليد جسم متصل بالبدن من جنس الأعضاء وهو مادة الظفر أو لا وهو مادة الشعر أو غير متصل وهو مادة الولد أعني المني أو يكون غير توليد جسم آخر وحينئذ فتلك المنفعة قد تتعلق بالمني كالودي الحافظ لرطوبة المني المسهل لخروجه وقد يتعلق بالجنين حال تكونه كالطمث أو حال خروجه كالرطوبات الكائنة حالة الولادة أو بعد ذلك كاللبن وقد لا تتعلق بهما أو ذلك إما لدفع ضرر شيء يخرج من البدن كالودي الكاسر بلعابيته لحدة البول أو يدخل فيه كوسخ الأذن القاتل بمرارته لما يدخل فيها من الذباب ونحوه وإما لا لدفع ضرر شيء كاللعاب المعين على الكلام بترطيبه اللسان والثاني وهو مالا يجمع إلى منفعة الانتقاص منفعة أخرى إما أن يتكون عنه جسم آخر منفصل كمادة القمل أو غير منفصل كمادة الحصا وإما أن لا يتكون وهو إما أن لا يكون محسوسا البتة كالبخار المتحلل أو يكون محسوسا أحيانا كوسخ البدن الكائن من فضل خذائه فإنه لا يحس إلا أن يجمع أو دائما وخروجه إما أن يكون من منفذ محسوس كالمخاط أو غير محسوس كالعرق قال فتصير الأخلاط الأربعة يعني الدم والبلغم والصفراء والسوداء وذلك بحكم الاستقراء فإن الحيوان سواء كان صحيحا أو مريضا يجد دمه مخالطا لشيء كالرغوة وهو الصفراء أو لشيء كالرسوب وهو السوداء أو لشيء كبياض البيض وهو البلغم وما عدا هذه الثلاثة فهو الدم وقد يقال أن الكيلوس إذا انطبخ فإن كان معتدلا فالدم وإن كان قاصرا فالبلغم والسوداء وإن كان مفرطا فالصفراء وأيضا فإن الأخلاط تتكون من الأغذية المركبة من الأسطقسات الأربعة فبحسب غلبة قوة واحد واحد منها يوجد خلط خلط وأيضا الغذاء شبيه بالمغتذي وإن في البدن عضوا باردا يابسا كالعظم وباردا رطبا كالدماغ وحارا رطبا كالكبد وحارا يابسا كالقلب فيجب أن تكون الأخلاط كذلك ليغتذي كل عضو بما يناسبه هذا والحق أن الغازية بالحقيقة هو الدم وباقي الأخلاط كالأبازير المصلحة ولهذا كان أفضل الأخلاط وأعدلها مزاجا وقواما وألذها طعما وفسروا الخلط بأنه جسم رطب سيال يستحيل إليه الغذاء أو لا واحترز بالرطب أي سهل القبول للتشكل عند عدم مانع من خارج عن مثل العظم والغضروف وبالسيال أي ما من شأنه أن ينبسط أجزاء متسفلة بالطبع حيث لا مانع عن مثل اللحم والشحم إن قلنا بكونهما رطبين والمراد بالاستحالة التغير في الجوهر بحرارة البدن وتصرف الغاذية بقرينة التعدية بإلى إذ يقال في العرف استحال الماء إلى الهواء وقلما يقال استحال الماء الحار إلى البارد بل باردا وبه احترز عن الكيلوس الذي يستحيل إليه الغذاء أو لا في كيفيته والمراد بالغذاء ما هو المتعارف

Page 5