294

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

من محض الأعراض من الألوان والطعوم والروائح وغير ذلك فضروري البطلان والذي يعتد به من المذاهب في حقيقة الجسم ثلاثة الأول للمتكلمين أنه من الجواهر الفردة المتناهية العدد الثاني للمشائين من الفلاسفة أنه مركب من الهيولي والصورة الثالث للاشتراقيين منهم أنه في نفسه بسيط كما هو عند الحس ليس فيه تعدد أجزاء أصلا وإنما يقبل الانقسام بذاته ولا ينتهي إلى حد لا يبقى له قبول الانقسام كما هو شأن مقدورات الله تعالى وكأنه وقع اتفاق الفرق على ثبوت مادة يتوارد عليها الصور والأعراض إلا أنها عند الإشتراقيين نفس الجسم يسمى من حيث قبول المقادير مادة وهيولي والمقادير من حيث الحلول فيه صورا وعند المشائين جوهر يتقوم بجوهر آخر حال فيه سمي صورة يتحصل بتركبهما جوهر قابل للمقادير وسائر الأعراض هو الجسم وعند المتكلمين هو الجواهر الفردة التي يقوم بها التأليف فيتحصل الجسم فالتأليف عندهم بمنزلة الصورة عند المشائين إلا أنه عرض لا يقوم بذاته بل بمحله والصورة جوهر يقوم بذاته ويتقوم به محله الذي هو الهيولي (قال المبحث الثالث) للمتكلمين في كون الجسم من أجزاء لا تتجزأ طريقان أحدهما إثبات أن قبول الانقسام يستلزم لحصول الأقسام وتقرير الكلام أن كل جسم فهو قابل للانقسام وفاقا وكل ما هو كذلك فأقسامه حاصلة بالفعل لوجوه الأول أن القابل للانقسام لو لم يكن منقسما بالفعل بل واحدا في نفسه كما هو عند الحس لزم قبول الوحدة الانقسام واللازم باطل إذ لا معنى لها سوى عدم الانقسام وجه اللزوم أن الوحدة حينئذ تكون عارضة لذلك القابل حالة فيه سواء جعلت لازمة له أو غير لازمة ضرورة أنها ليست نفسه ولا جزأ منه وانقسام المحل يستلزم انقسام الحال ضرورة أن الحال في كل جزء غير الحال في الآخر وأجيب بأن الوحدة من الاعتبارات العقلية ولو سلم فليست من الأعراض السارية التي تنقسم بانقسام المحل الثاني أنه لو كان واحدا لكان تقسيم الجسم وتفريق أجزائه إعداما له ضرورة أنه إزالة لهويته الواحدة وإحداث لهويتين أخريين واللازم باطل للقطع بأن شق البعوض البحر بإبرته ليس إعداما له وإحداثا لبحرين آخرين وأجيب بأنه إن أريد بالبحر ذلك الماء مع ما له من الاتصال فلا خفاء في انعدامه عند عروض الانفصال وإن أريد نفس ذلك الماء من غير اعتبار بالاتصال فليس في الشق زوال بحر ولا حدوث بحرين وهذا أنسب بقواعدهم حيث يقولون إن القابل للشيء يجب أن يكون باقيا عنده مجتمعا معه فإن نقل الكلام إلى المادة بأنها إن كانت متعددة فهو المرام وإن كانت واحدة فإن بقيت بعد الانقسام كذلك فظاهر البطلان للقطع بأن ما هو محل لهذه الصورة غير ما هو محل للصورة الأخرى وإن صارت متعددة فقد انعدمت الأولى ضرورة ولزم انعدام الجسم بمادته وصورته جميعا وبطل قاعدة اجتماع القابل مع المقبول فلا محيص إلا بأن يقال المادة استعداد محض ليست في نفسها بواحدة ولا كثيرة ولا متصلة ولا منفصلة

Page 293