Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām
شرح المقاصد في علم الكلام
Edition
الأولى
Publication Year
1401 - 1981م
هو مصير الجوهر من شيء إلى شيء وتغيره من أمر إلى أمر ما دام سالكا بين الأمرين على الاتصال فالتكون كابتناء البيت قليلا قليلا وشيئا شيئا وجزأ جزأ على اتصال إلى أن يحصل البيت وعلى هذا قياس البواقي وأن يفعل هو أن ينتقل الفاعل باتصال الفعل على النسب التي له إلى أجزاء ما يحدثه في المنفعل حتى ما ينفعل فالمسخن حين ما يسخن له نسبة إلى جزء جزء من الحرارة التي تحدث فيما يتسخن ينتقل من نسبة إلى جزء من الحرارة إلى نسبته إلى جزء آخر على الاتصال وأنواعه على عدد أنواع أن ينفعل فإن كل تغير وحركة يقابله تغيير وتحريك كالتكوين للتكون والإفساد للفساد وكذا أنواع الأنواع كالبناء للابتناء والهدم للانهدام وعلى هذا قياس التضاد فكما أن ينهدم مضاد لأن يبني وأن يتسخن لأن يتبرد كذلك أن يهدم مضاد لأن يبني وأن يسخن لأن يبرد وعلى هذا قياس البواقي وقال ابن سينا إنما أؤثر لفظ أن ينفعل وأن يفعل على الانفعال والفعل لأنهما قد يقالان للحاصل بعد انقطاع الحركة وإنما المقولة ما كان توجها إلى غاية من وضع أو كيف أو غير ذلك غير مستقر من حيث هو كذلك ولفظ أن ينفعل وأن يفعل مخصوص بذلك (قال المقصد الرابع في الجواهر) قد سبق تعريف الجوهر على رأي المتكلمين والحكماء وهذا المقصد مرتب على مقدمة لتقسيمه وما يتعلق بذلك ومقالتين بمباحث الأجسام ومباحث المجردات أما تقسيمه على رأي المتكلمين هو أن الجوهر لما كان عبارة عن المتحيز بالذات فإما أن يقبل الانقسام وهو الجسم أولا وهو الجوهر الفرد وعلى رأي المشائين من الحكماء هو أنه إما عقل أو نفس أو جسم أو هيولي أو صورة ولهم في بيان ذلك طرق مبناها على ما يرون من نفي الجوهر الفرد وتجرد العقل والنفس وتحقق جوهرين حال ومحل هما حقيقة الجسم ونحو ذلك من قواعدهم وإلا فعليها إشكالات لا يخفى الطريق الأول أن الجوهر إن كان حالا في جوهر آخر فهي الصورة وإلا فإن كان محلا له فهي الهيولي وإلا فإن كان مركبا من الحال والمحل فهو الجسم وإلا فإن تعلق بالجسم تعلق التدبير والتصرف فالنفس وإلا فالعقل الطريق الثاني أن الجوهر إن كان مفارقا في ذاته بأن يكون مستغنيا عن مقارنة جوهر آخر فإما أن يكون مفارقا في فعله أيضا وهو العقل أولا وهو النفس وإن لم يكن مفارقا في ذاته بل مقارنا لجوهر آخر فإما أن يكون حالا فيه أو محلا أو مركبا منهما لأن مالا يكون كذلك كان مفارقا لا مقارنا الطريق الثالث أن الجوهر إن كان قابلا للأبعاد الثلاثة فجسم وإلا فإن كان جزأ منه هو به بالفعل فصورة أو بالقوة فمادة وإن لم يكن جزأ منه فإن كان متصرفا فيه فنفس وإلا فعقل وهذا ما قال في الشفاء أن الجوهر إن كان مركبا فجسم وإن كان بسيطا فإن كان داخلا في تقويم المركب فإما دخول الخشب في وجود الكرسي فمادة أو دخول شكل الكرسي فيه فصورة وإن لم يكن داخلا فيه بل مفارقا فإن كان له علاقة تصرف ما في الأجسام بالتحريك فنفس وإلا فعقل فإن قيل
Page 286