267

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

الملك لأنها مقولة نسبية وقيل لأنها توجد دفعة ثم قال وأما أن يفعل وأن ينفعل فأثبت بعضهم فيهما الحركة والحق بطلانه أما أن يفعل فلأن الشيء إذا انتقل من التبرد إلى التسخن مثلا فإن كان التبرد باقيا لزم التوجه إلى الضدين أعني البرودة والسخونة في زمان واحد وإن لم يكن باقيا بل إنما وجد التسخن بعد وقوف التبرد وبينهما زمان سكون لا محالة فليس هناك انتقال من التبرد إلى التسخن على الاستمرار وما يقال من أن الشيء قد ينسلخ عن اتصافه بالفعل يسيرا يسيرا لا من جهة ينقص قبول الموضوع لتمام ذلك الفعل بل من جهة هيئته فذلك عائد إلى أن فتور القوة أو انفساخ العزيمة أو كلال الآلة تكون يسيرا يسيرا أو بتبعية ذلك يحصل التبدل في الفاعلية فما يوهم من التغير التدريجي في أن يفعل نفسه إنما هو فيما يتم به الفعل كما إذا توهم في أن ينفعل بناء على تحققه فيما يتم به الانفعال كالقابل وهذا ما قال في المواقف الحق أنها تبع الحركة أما في القوة إرادية كانت أو طبيعية أو في الآلة وأما في القابل وأتى في القابل بلفظ أما دون أو تنبيها على ما ذكرنا فإن قيل ما ذكر في الإضافة من عدم استقلالها لكونها من الأعراض النسبية كاف في الجميع على ما أشار إليه الإمام ولا حاجة إلى ما ذكروا من التطويل والتفصيل قلنا ليس معنى عدم استقلال الإضافة مجرد كونها نسبية وإلا انتفض بالأين والوضع بل معناه كونها تابعة لمعروضها في الأحكام ولهذا قال ابن سينا بعد إثبات التضاد في الأين والمتى والوضع وأن يفعل وأن ينفعل أن التضاد لا يعرض الإضافة لأن الإضافات طبايع غير مستقلة بأنفسها فيمتنع أن يعرض لها التضاد لأن أقل درجات المعروض أن يكون مستقلا بتلك المعروضية وأما كون الأحر ضدا للأبرد كالحار للبارد فلأن الإضافة لما كانت طبيعية غير مستقلة بل تابعة لمعروضها وجب أن يكون في هذا الحكم أيضا تابعة وإلا لكانت مستقلة فيه (قال وأما المتحرك) غني عن الشرح (قال وأما المحرك) يريد انقسام الحركة بالذات إلى الأقسام الثلاثة وأما مطلق الحركة فينقسم إلى أربعة عرضية وقسرية وإرادية وطبيعية وإن كانت العرضية لاتخ عن الأقسام الثلاثة ولهذا قيل الحركة إن كانت تبعا لحركة جسم آخر فعرضية وإلا فإن كان محركها موجودا في غير الجسم المتحرك فقسرية وإن كان موجودا فيه نفسه فإن كان من شأنه الشعور والقصد فإرادية وإلا فطبيعية والمراد بكون المحرك في المتحرك أعم من أن يكون جزأ منه أو متعلقا به التعلق المخصوص كتعلق النفوس الإنسانية بأبدانها والنفوس الفلكية بأفلاكها فيعم تحرك الحجر هبوطا والإنسان يمنة ويسرة والفلك استدارة فإن قيل فعلى رأي من يجعل الممكنات كلها مستندة إلى الله تعالى ابتداء هل يتأتى هذا التقسيم أم تكون الحركات كلها قسرية قلنا بل يتأتى بأن يراد بالمحرك ما جرت العادة بخلق الحركة معه كما يفصح عنه وصفهم بعض الحركات بكونه اختياريا (قال فحركة النفس إرادية) قد أشكل الأمر في بعض الحركات أنها

Page 266