Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām
شرح المقاصد في علم الكلام
Edition
الأولى
Publication Year
1401 - 1981م
مقاطع لخط آخر غير متناه وأن تتحرك تلك الكرة على نفسها فبالضرورة يصير الخط الخارج من مركزها بعد المقاطعة مسامتا ثم موازيا لكن ذلك محال لتوقفه على تخلص أحد الخطين عن الآخر وهو لا بتصور إلا بنقطة هي طرف من أحد الخطين وقد فرضناهما غير متناهيين هف ويرد عليه منع إمكان حركة الخط الغير المتناهي سيما بحيث ينتهي من المقاطعة إلى المسامتة إلى الموازاة وأورد أبو بالبركات هذا المنع على برهان المسامتة وتبعه صاحب الإشراق في المطارحات ولا يظهر له وجه لأن المفروض هناك حركة قطر الكرة وهو متناه وثانيهما برهان الموازاة وهو أن نفرض قطر الكرة مسامتا للخط الغير المتناهي ثم موازيا له بحركة الكرة فلانتهاء المسامتة يلزم في الخط الغير المتناهي نقطة هي آخر نقطة المسامتة وهو محال لأن كل نقطة تغرض كذلك فالمسامتة بما فوقها بعد المسامتة بها وأما على برهان التطبيق فمثل أن نفرض البعد الغير المتناهي أذرعا ثم نعتبر التطبيق بين عدة الألوف منها وعدة الآحاد على ما مر في التسلسل أو يقال ما بين المبدأ المحقق أو المفروض وبين كل ذراع متناه لكونه محصورا بين حاصرين فيتناهى الكل ولأنه لا يزيد على ذلك إلا بواحد أو يقال الأذرع مترتبة في الوضع فنطبق بين قبلياتها وبعدياتها فإن لم يتساويا بطل التضايف وإن تساويا لزم وجود زراع له بعدية لا قبلية لأن للمبدأ قبلية لا بعدية وأيضا إذا طبقنا وقعت قبلية الأول بإزاء بعدية الثاني وقبلية الثاني بإزاء بعدية الثالث وهكذا إلى غير النهاية فتبقى قبلية بلا بعدية فيبطل التضايف وأيضا للأول قبلية بلا بعدية فلو كان لكل ما عداه قبلية وبعدية معا لزم قبلية بلا بعدية (قال احتج المخالف بوجوه 7) فإن قيل الأولان لا يفيدان سوى أن وراء العالم أمرا له تحقق ما من غير دلالة على أنه جسم أو بعد ولو سلم فلا دلالة على أنه غير متناه قلنا يفيدان بطلان رأي من زعم أنه عدم محض ثم يدلان على تمام المطلوب بمعونة مقدمات معلومة مثل أن ما يلاقي طرف العالم لا يكون إلا خلاء وهو بعد أو جسما وهو ذو بعد بل إذا بين استحالة الخلاء تعين أنه جسم ولا يكون متناهيا وإلا لكان له طرف فيعود الكلام ويثبت أن ما ورائه ليس عدما محضا (قال خاتمة 8) جعل بحث الجهة خاتمة بحث تناهي الأبعاد لكونها عبارة عن نهاية الامتداد وذلك أن طرف الامتداد بالنسبة إليه طرف ونهاية وبالنسبة إلى الحركة والإشارة جهة ثم أنها موجودة ومن ذوات الأوضاع لأنها مقصد المتحرك بالحصول فيه ومنتهى الإشارة الحسية والمعدوم أو المجرد يمتنع الحصول فيه أو الإشارة إليه وهذا بخلاف الحركة في الكيف كحركة الجسم من البياض إلى السواد فإن السواد مقصد المتحرك بالتحصيل فلا يجب بل يمتنع أن يكون موجود الامتناع تحصيل الحاصل ثم لا يخفى أن معنى الحصول في الجهة الحصول عنها وصولا وقربا كما أن معنى التحرك في جهة كذا التحرك في سمت يتأتى إليها وذلك لأن كلا من المتحرك والحركة منقسم فلا يقع حقيقة إلا في منقسم والجهة لا تقبل الانقسام أعني في مأخذ الحركة والإشارة إذ لو انقسمت
Page 325