Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām
شرح المقاصد في علم الكلام
Edition
الأولى
Publication Year
1401 - 1981م
بين السهو والنسيان وقد لا يفرق بينهما ونسبتهما إلى العلم نسبة الموت إلى الحياة بمعنى أنهما عدم ملكة للعلم مع خصوصية قيد الطريان والشك عدم ملكة للعلم التصديقي فيكون جهلا بسيطا بالنظر إليه وإن كان علما من حيث التصور وأما الجهل المركب أعني الاعتقاد الجازم الغير المطابق ويسمى مركبا لأنه جهل بما في الواقع مع الجهل بأنه جاهل به فمضاد للعلم لصدق حد الضدين عليهما لكونهما معنيين يستحيل اجتماعهما لذاتهما ولكونهما متقابلين وجوديين ليس تعقل أحدهما بالقياس إلى تعقل الآخر وقالت المعتزلة هما متماثلان لأن الحقيقة واحدة والاختلاف إنما هو بالعارض أما أولا فلأنهما لا يختلفان إلا بمطابقة الواقع ولا مطابقته وذلك خارج لأن النسبة لا تدخل في حقيقة المنتسبين والاختلاف بالخارج لا يوجب الاختلاف بالذات وأما ثانيا فلأن من اعتقد أن زيدا في الدار طول النهار وقد كان فيها إلى الظهر ثم خرج كان له اعتقاد واحد مستمر لا اختلاف في ذاته مع أنه كان علما ثم صار جهلا والجواب أن المطابقة واللامطابقة أخص صفات النفس للعلم والجهل فالاختلاف فيه يستلزم الاختلاف في الذات وظاهره معارضة ويمكن تنزيله على المنع أي لا نسلم أن الاختلاف بالعارض لا يوجب الاختلاف بالذات وإنما يكون كذلك لو لم يكن لازما ولا نسلم أن الذات واحدة بل الاعتقادات على التجدد فما دام زيد في الدار فالمتجدد علم وحين خرج فجهل (قال المبحث الثالث العلم) إما قديم لا يسبقه العدم وهو علم الله تعالى وإما حادث يسبقه العدم فهو علم المخلوق ومراتب الحادث ثلاث الأولى ما يكون بالقوة المحضة وهو الاستعداد للعلم وحصوله للضروريات يكون بالحواس الظاهرة والباطنة كما يستفاد من حس اللمس أن هذه النار حارة فتستعد النفس للعلم بأن كل نار حارة وعلى هذا القياس وللنظريات يكون بالضروريات بأن يرتب فيكتسب النظري والثانية العلم الإجمالي كمن علم مسألة فغفل عنها ثم سئل فإنه يحضر الجواب في ذهنه دفعة من غير تفصيل وحقيقته حالة بسيطة إجمالية هي مبدأ تفاصيل المركب والثالثة العلم التفصيلي وهو حضور صورة المركب بحيث تعرف أجزاؤه متميزا بعضها عن بعض ملاحظا كل منها على الانفراد وذلك كما إذا نظرنا إلى الصحيفة دفعة فلا شك أنا نجد حالة إجمالية من الإبصار ثم إذا حدقنا النظر وأبصرنا كل حرف حرف على الانفراد حصلت لنا حالة أخرى مع أن الإبصار حاصل في الحالين فالأولى بمنزلة العلم الإجمالي والثانية بمنزلة العلم التفصيلي وبهذا يتبين معنى كلامهم أن العلم بالماهية يستلزم العلم بأجزائها لكن إجمالا لا تفصيلا واعترض الإمام بأن الحاصل في العلم الإجمالي إما أن يكون صورة واحدة فيلزم أن يكون للحقايق المختلفة صورة واحدة مطابقة لكل منها على أنها متساوية لها بل نفس ماهيتها وإما أن يكون صورا متعددة لتلك المختلفات فيكون العلم التفصيلي بها حاصلا وغاية التفرقة أن يقال
Page 231