173

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

وجودها العقلي بواسطة أنه يحتاج إلى علته الفاعلية وهي في كونها علة تحتاج إلى تصور الغائية ضرورة أن الفاعل مالم يتصور غاية مالا يفعل إلا لغاية لم يفعله ومن ههنا قالوا أن الغاية بماهيتها أي بصورتها الذهنية علة لفاعلية الفاعل وبانيتها أي هويتها الخارجية معلول للفاعل بل لمعلوله الذي هو ما له الغاية فإن النجار يتصور الجلوس على السرير فيوجده ثم يوجد الجلوس عليه وللقوم عبارة أخرى وهو أن الغاية بالوجود الذهني علة وبالوجود العيني معلول وهذا معنى قولهم أول الفكر آخر العمل فإن قيل الغاية قد لا تكون معلولا بل قديما كما يقال الواجب تعالى غاية الغايات وقد لا يكون مقصودا للفاعل وإن كان مختارا كالعثور على الكنز في حفر البئر وقد لا يكون للفاعل قصد واختيار كغاية الحركات الغير الإرادية مثل الوصول إلى الأرض كهبوط الحجر قلنا قد تطلق الغاية على ما ينتهي إليه الفعل وإن لم يكن مقصودا وبهذا الاعتبار أثبتوا للقوى الطبيعية والأسباب الاتفاقية غايات وقالوا ما يتأدى إليه السبب إن كان تأديته دائما أو أكثريا فهي غاية ذاتية وإلا فاتفاقية كمن حفر بئرا فوجد كنزا وتحقيقه أن العلة قد تتوقف عليته على أمور خارجة عن ذاتها غير دائمة ولا أكثرية معها فيقال لها بدون تلك الشرايط علة اتفاقية فإن اتفق حصول تلك الشرائط معها ترتب المعلول عليها لا محالة فيسمى ذلك المعلول باعتبار النسبة إلى العلة وحدها غاية اتفاقية وإن كان باعتبار النسبة إليها مع جميع الشرائط غاية ذاتية قال تنبيه أكثر الأحكام السابقة للعلة الفاعلية لمعنى المؤثر كالانقسام إلى البسيطة والمركبة وإلى الكلية والجزئية وككونها معلولا لأمر آخر وككونها متناهية الآثار إلى غير ذلك إنما هي على رأي من يجعل بعض الممكنات مؤثرا في البعض كالفلاسفة وكثير من المليين وأما على رأي القائلين باستناد الكل إلى الله تعالى ابتداء فمعنى علية الممكن للشيء جرى العادة بأن الله يخلق ذلك الشيء عقيب ذلك الممكن بحيث يتبادر إلى العقل أن وجوده موقوف على وجوده بحيث يصح أن يقال وجد فوجد من غير أن يكون له تأثير فيه فعلة الاحتراق تكون هي النار لا الماء وإن وجد عقيب مماستهما وعلة أكل زيد لا يكون شرب عمرو وإن وجد عقيبه قال المقصد الثالث في الإعراض وفيه فصول خمسة في المباحث الكلية وفي الكم وفي الكيف وفي الابن وفي باقي الأعراض النسبية وجعل الابن فصلا على حدة لكثرة مباحثه وجعل المبحث الأول من الكليات لتقسيم الموجود لينساق إلى بيان أقسام الأعراض أما عند المتكلمين فالموجود إن لم يكن مسبوقا بالعدم فقديم وإن كان مسبوقا به فحادث فالقديم هو الواجب تعالى وصفاته الحقيقية لما سيجيء من حدوث العالم والحادث إما متحيز بالذات وهو الجوهر بأقسامه التي ستأتي وإما حال في المتحيز بالذات وهو العرض

Page 173