Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām
شرح المقاصد في علم الكلام
Edition
الأولى
Publication Year
1401 - 1981م
منه لا يكون إلا بين نوعين أخيرين من جنس واحد كالسواد والبياض الداخلين تحت اللون ويلزم من هذا الحصر أنه لا يكون بين جنسين كالفضيلة والرذيلة والخير والشر ولا بين نوعين من جنسين كالعفة الداخلة تحت الفضيلة والفجور الداخل تحت الرذيلة إذا فرض كونهما جنسين ولا بين أنواع فوق الاثنين سواء كانت من جنس واحد كالسواد والبياض والحمرة الداخلة تحت اللون أو من جنسين كالشجاعة والتهور والجبن ويلزم من هذا أن لا يكون ضد الواحد إلا واحدا حتى لا يكون السواد ضد هو البياض وآخر هو الحمرة ولا للشجاعة ضد هو التهور وآخر هو الجبن وعولوا في إثبات ذلك على الاستقراء وأما التضاد المشهوري فقد صرحوا بأنه لا ينحصر فيما بين نوعين من جنس بل قد يكون بين جنسين كالفضيلة والرذيلة والخير والشر أو بين نوعين من جنسين كالعفة والفجور أو بين أنواع من جنس كالسواد والبياض والحمرة أو من جنسين كالشجاعة والتهور والجبن وفيه نظر من وجوه (1) أن معنى الاستقراء في انحصار التضاد بين نوعين من جنس هو أنا وجدناه فيما بينهما دون غيرهما ولا طريق إلى نفيه عما بين الفضيلة والرذيلة أو العفة والفجور سوى أنه لا يكون إلا فيما بين نوعين من جنس وهذان جنسان أو نوعان من جنسين وهذا دور ظاهر الثاني أنه إن اشترط في التضاد غاية الخلاف فكونه فيما بين نوعين دون أنواع من جنس ضروري لا استقرائي لأن غاية الخلاف إنما يكون بين الطرفين لا بين الطرف وبعض الأوساط وإن لم يشترط فبطلانه ظاهر كما في أنواع اللون الثالث أنهم أطبقوا على تضاد السواد والبياض على الإطلاق مع أنهما ليسا نوعين أخيرين من اللون بل السوادات المتفاوتة أنواع مختلفة مشتركة في عارض السواد المقول بالتشكيك وكذا البياض فعلى ما ذكروا من أن التضاد الحقيقي لا يكون إلا بين نوعين بينهما غاية الخلاف يلزم أن لا يكون في الألوان إلا بين غاية السواد وغاية البياض الرابع أن ما ذكره ابن سينا من تحقق التضاد المشهوري بين أنواع كالشجاعة والتهور والجبن ينافي ما ذكره من اشتراط غاية الخلاف في التضاد المشهوري أيضا قال قالوا لا تقابل من كلام الفلاسفة أن بين الوحدة والكثرة تقابل التضايف بواسطة ما عرض لهما من العلية والمعلولية والمكيالية والمكيلية وذلك أن الكثرة لما كانت مجتمعة من الوحدات كانت الوحدة علة مقومة للكثرة ومكيالا لها والكثرة معلولا متقوما بالوحدة ومكيلة بها وليس بينهما تقابل بالذات لوجهين أحدهما أن موضوع المتقابلين يجب أن يكون واحدا بالشخص بما سبق في تفسير التقابل وموضوع الوحدة والكثرة ليس كذلك لأنه إذا طرأت الكثرة على
Page 150