Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām
شرح المقاصد في علم الكلام
Edition
الأولى
Publication Year
1401 - 1981م
كالسواد والبياض بخلاف البياض والصفرة وفي الملكة والعدم أن يكون العدم سلب الوجودي عما هو من شأنه في ذلك الوقت كعدم اللحية عن الكوسج بخلافه عن الأمرد وكل من التضاد والملكة والعدم بالمعنى الأول أعم منه بالمعنى الثاني ضرورة أن المطلق أعم من المقيد إلا أن المطلق من التضاد يسمى بالمشهوري لكونه المشهور فيما بين عوام الفلسفة والمقيد بالحقيقي لكونه المعتبر في علومهم الحقيقية والملكة والعدم بالعكس حيث يسمون المطلق بالحقيقي والمقيد بالمشهوري ولما كان تقابل مثل البياض مع الصفرة والسواد مع الحمرة ونحو ذلك مما ليس بينهما غاية الخلاف وكذا الالتحاء والمرودة وتقابل البصر وعدمه عن العقرب أو الشجر قادحا في حصر التقابل في الأقسام الأربعة لكونه خارجا عن التضاد وعن الملكة والعدم بالمعنى الأخص أجاب المتأخرون بأن الحصر إنما هو باعتبار المعنى الأعم أعني المشهوري من التضاد والحقيقي من الملكة والعدم ليدخل أمثال ذلك وفيه نظر أما أولا فلأن الضدين في التضاد والمشهوري لا يلزم أن يكونا وجوديين بل قد يكون أحدهما عدما للآخر كالسكون للحركة والظلمة للنور والمرض للصحة والعجمة للنطق والأنوثة للذكورة والفردية للزوجية صرح بذلك ابن سينا وغيره فهو لا يكون قسيما لتقابل الملكة والعدم وتقابل الإيجاب والسلب بل وفي كلامهم أنه اسم يقع التضاد الحقيقي وعلى بعض أقسام الملكة والعدم أعني ما يمكن فيه انتقال الموضوع من العدم إلى الملكة كالسكون والحركة بخلاف العمى والبصر والحق أنه أعم من ذلك إذ لا يمكن الانتقال في النطق والعجمة وفي الذكورة والأنوثة وفي الزوجية والفردية على أن تقابل الزوجية والفردية عند التحقيق راجع إلى الإيجاب والسلب فإن الزوج عدد ينقسم بمتساويين والفرد عدد لا ينقسم بمتساويين فالأول اسم للموضوع أعني العدد مع الإيجاب والثاني اسم له مع السلب كذا ذكره ابن سينا وأما ثانيا فلأنه صرح ابن سينا وغيره بأن غاية الخلاف شرط في التضاد المشهوري أيضا وحينئذ يكون تقابل مثل البياض والحمرة خارجا عن الأقسام (قال ومن حكم التقابل) جواب عن اعتراض تقريره أن التضايف أعم من أن يكون تقابلا أو تماثلا أو تضادا أو غير ذلك مما يدخل تحت المضاف فكيف يجعل قسما من التقابل أخص منه مطلقا وقسيما للتضاد منافيا له وتقرير الجواب أن التضايف أعم من مفهوم التقابل العارض لأقسامه ومفهوم التضاد العارض بمثل السواد والبياض ضرورة أنه لا يعقل المقابل أو المضاد إلا بالقياس إلى مقابل أو مضاد آخر وهذا لا ينافي كون معروض التقابل أعم منه بمعنى أن ما يصدق عليه التقابل قد يكونان متضايفين وقد لا يكونان ومعروض التضاد مباينا له كالسواد والبياض فإنه لا تضايف بينهما قال وإن مقوليته يريد أن من حكم التقابل أنه ليس جنسا لأقسامه إذ لا يتوقف تعقلها على تعقله وهذا ظاهر في التضايف كما أن التوقف ظ في التضاد وأما في الباقيين فتردد وبالجملة فمقوليته على الكل بالتشكيك
Page 148