107

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

الممكن بالفاعل اختلفوا في ماهيته فذهب المتكلمون إلى أنها بجعل الجاعل مطلقا أي بسيطة كانت أو مركبة وذهب جمهور الفلاسفة والمعتزلة إلى أنها ليست بجعل الجاعل مطلقا بمعنى أن شيئا منها ليس بمجعول وذهب بعضهم إلى أن المركبات المجعولة دون البسائط استدل المتكلمون بوجوه الأول أن كلا من المركبة والبسيطة ممكن لأن الكلام فيه وكل ممكن محتاج إلى الفاعل لما سيأتي من أن علة الاحتياج هي الإمكان ولما اعترض بأن الإمكان نسبة تقتضي الإثنيئية فتنافي البساطة أشار إلى الجواب بأنه ليس نسبة بين أجزاء الماهية حتى تختص بالمركبة بل بين الماهية ووجودها لكونه عبارة عن عدم ضرورة الوجود والعدم فمع قطع النظر عن الوجود لا يعقل عروض الإمكان للماهية بسيطة كانت أو مركبة ومعنى كونه ذاتيا لها أنها في نفسها بحيث إذا نسبها العقل إلى الوجود يعقل بينهما نسبة هي الإمكان وهذا المعنى كاف في الاحتياج إلى الفاعل وقد يجاب بأنه لو لم تكن البسيطة مجعولة لم تكن المركبة مجعولة لأنه إذا تقرر في الخارج جميع بسائط المركب حتى الجزء الصوري من غير جاعل تقرر المركب ضرورة لا يقال يجوز أن يكون لكل جزء تقرر ويتوقف تقرر المركب على تقرر المجموع كما سبق في مجموع التصورات وتصورالمجموع لأنا نقول الفرق بين مجموع التقررات وتقرر المجموع بحسب الخارج غير معقول وإنما ذلك بحسب العقل بأن يتعلق بالأمور المتعددة تارة تصورات متعددة وتارة تصور واحد من غير ملاحظة التفاصيل الثاني أن الفاعل لا بد أن يؤثر في الماهية ويجعلها تلك الماهية في الخارج حتى يتحقق الوجود لأن ذات المعلول عند إقنائها الوجود من الفاعل لا يجوز أن يكون حاصلة في الخارج بكمالها بل لا بد أن يبقى شيء منها يحصله الفاعل ولو هيئة اجتماعية وإلا لكان المعلول متحققا سواء تحقق الفاعل أو لا فلا يكون للفاعل تأثير فيه ولا له احتياج إلى الفاعل الثالث أنه لا تقرر للماهية في الخارج بذاتها لما سبق في بحث العدم فيكون بالفاعل ضرورة ولا معنى لمجعولية الماهية سوى هذا والجواب عن الأول أن معنى احتياج الممكن أن وجوده ليس من ذاته بل من الفاعل وعن الثاني أنه لا يدل إلا على أن ماهية المعلول لا تكون حاصلة متحققة بدون الفاعل والحصول والتحقق هو الوجود وهذا لا ينافي كونها متقررة في نفسها من غير احتياج لها إلى الفاعل ولا تأثير له فيها وعن الثالث أنه إن أريد بالتقرر التحقق والثبوت فهو الوجود وإن أريد كون الماهية في نفسها تلك الماهية في الخارج فلم يسبق ما يدل على أن ذلك بالفاعل فالوجوه الثلاثة على تقدير تمامها لا تفيد إلا كون الوجود بالفاعل الرابع أنه لا نزاع في أن للعلة جعلا وتأثيرا في الممكن فالمجعول إما الماهية أو الوجود أو اتصاف الماهية بالوجود أو انضمام الأجزاء بعضها إلى بعض في المركب خاصة وكل من الأمور الأربعة

Page 107