35

Sharḥ Manẓūmat al-Qalāʾid al-Burhāniyya fī ʿilm al-farāʾiḍ

شرح منظومة القلائد البرهانية في علم الفرائض

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition Number

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

يقول أحمد، ولم يقل محمد؟

قلنا الحكمة في ذلك ثلاثة أمور

الأول إظهار فضله بين بني إسرائيل؛ لأن ظهور الفضل في أحمد أبلغ من ظهوره في محمد، إذ محمد تدل على اسم المفعول فقط، لكن أحمد تدل على اسم الفاعل واسم المفعول، ومحمد لا تدل على أنه أفضل، لكن أحمد تدل

على أنه أفضل الحامدين

الثاني الفتنة والابتلاء، حيث جاء اسمه على لسان عيسى بأحمد، وجاء اسمه المشهور به محمد، ابتلاءً وامتحانًا للنصارى، ولهذا قال النصارى المبشّر به أحمد لا محمد، فنحن الآن ننتظر أحمد، فيقال لهم اقرؤوا الآية إذا كنتم

تستدلون بها، وترونها دليلاً ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِى مِنْ بَعْدِى اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ الآية﴾ الصف ٦، إذًا هذا الرسول قد جاء ومع هذا لم تؤمنوا به

الثالث إشارة إلى أن دينه أقوى، أي: أقوى من دين النصارى؛ لأنه إذا كان ((أحمد)) فأحمد اسم تفضيل، فيكون هذا الاسم الدال على التفضيل إشارة إلى أن دينه أقوم، وأفضل، وأحسن من الأديان الأخرى، ولم يقل ومبشرًا برسول يأتي من بعدي اسمه محمد؛ لأن محمد لا تدل على الأفضلية، كما يدل عليه أحمد

وأما محمد فجاءت به هذه الأمة؛ ليبيّن الله جلَّ وعلا للعباد أنه محمود؛ لأنه لا يحمده إلا أمته، فهو محمد، أي يحمده أتباعه، أي حمدًا يرون أنه مستحق له، ولا شك أن النبي ﷺ جامع بين أمرين، فهو محمد يحمده

33