Sharḥ maʿānī al-āthār
شرح معاني الآثار
Editor
محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق
Publisher
عالم الكتب
Edition
الأولى
Publication Year
1414 AH
٥٢٤٦ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، قَالَ " قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ نِصْفَيْنِ، نِصْفًا لِنَوَائِبِهِ وَحَاجَتِهِ، وَنِصْفًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَسَمَهَا بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي خَيْبَرَ، وَأَنَّهُ أَوْقَفَ نِصْفَهَا لِنَوَائِبِهِ وَحَاجَتِهِ، وَقَسَمَ نِصْفَهَا بَيْنَ مَنْ شَهِدَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَالَّذِي كَانَ أَوْقَفَهُ مِنْهَا، هُوَ الَّذِي كَانَ دَفَعَهُ إِلَى الْيَهُودِ مُزَارَعَةً، عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ ﵃ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى عُمَرُ قِسْمَتَهُ فِي خِلَافَتِهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا أَجْلَى الْيَهُودَ عَنْ خَيْبَرَ، وَفِيمَا بَيَّنَّا مِنْ ذَلِكَ تَقْوِيَةً لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانُ، فِي إِيقَافِ الْأَرْضِينَ، وَتَرْكِ قِسْمَتِهَا إِذَا رَأَى الْإِمَامُ ذَلِكَ
بَابُ الرَّجُلِ يَحْتَاجُ إِلَى الْقِتَالِ عَلَى دَابَّةٍ مِنَ الْمَغْنَمِ
٥٢٤٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ مَرْزُوقٍ التُّجِيبِيِّ، عَنْ حَنَشِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ عَامَ خَيْبَرَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا يَأْخُذُ دَابَّةً مِنَ الْمَغَانِمِ فَيَرْكَبُهَا، حَتَّى إِذَا أَنْقَصَهَا رَدَّهَا فِي الْمَغَانِمِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنَ الْمَغَانِمِ، حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ رَدَّهَا فِي الْمَغَانِمِ»
٥٢٤٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سُلَيْمٍ التُّجِيبِيِّ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلُهُ فَذَهَبَ قَوْمٌ، مِنْهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ، إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ السِّلَاحَ مِنَ الْغَنِيمَةِ، فَيُقَاتِلُ بِهِ فِي مَعْمَعَةِ الْقِتَالِ مَا كَانَ إِلَى ذَلِكَ مُحْتَاجًا، وَلَا يَنْتَظِرُ بِرَدِّهِ الْفَرَاغَ مِنَ الْحَرْبِ، فَتُعَرِّضَهُ لِلْهَلَاكِ وَكَسَادُ الثَّمَنِ، فِي طُولِ مُكْثِهِ، فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ، فِيمَا
٥٢٤٩ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، فَقَالُوا: لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنَ الْغَنِيمَةِ السِّلَاحَ، إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ، بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ، فَيُقَاتِلُ بِهِ، حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحَرْبِ، ثُمَّ يَرُدُّهُ فِي الْمَغْنَمِ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَقَدْ بَلَغَنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا احْتَجَّ بِهِ الْأَوْزَاعِيُّ، وَلِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَعَانٍ وَوُجُوهٌ وَتَفْسِيرٌ لَا يَفْهَمُهُ وَلَا يُبْصِرُهُ إِلَّا مَنْ أَعَانَهُ اللهُ عَلَيْهِ، ⦗٢٥٢⦘ فَهَذَا الْحَدِيثُ، عِنْدَنَا، عَلَى مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَهُوَ عَنْهُ غَنِيٌّ، يَبْقَى بِذَلِكَ عَلَى دَابَّتِهِ، وَعَلَى ثَوْبِهِ، أَوْ يَأْخُذُ ذَلِكَ يُرِيدُ بِهِ الْخِيَانَةَ، فَأَمَّا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ، لَيْسَ مَعَهُ دَابَّةٌ، وَلَيْسَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَضْلٌ يَحْمِلُونَهُ إِلَّا دَوَابُّ الْغَنِيمَةِ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْشِيَ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِينَ تَرْكُهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَرْكَبَهَا هَذَا، شَاءُوا، أَوْ كَرِهُوا، وَكَذَلِكَ هَذِهِ الْحَالُ فِي الثِّيَابِ، وَكَذَلِكَ هَذِهِ الْحَالُ فِي السِّلَاحِ، وَالْحَالُ أَبْيَنُ وَأَوْضَحُ، أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْمًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَوْ تَكَسَّرَتْ سُيُوفُهُمْ، أَوْ ذَهَبَتْ، وَلَهُمْ غِنًى عَنِ الْمُسْلِمِينَ، أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذُوا سُيُوفًا مِنَ الْغَنِيمَةِ، فَيُقَاتِلُوا بِهَا، مَا دَامُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ، أَرَأَيْتَ، وَلَوْ لَمْ يَحْتَاجُوا إِلَيْهَا فِي مَعْمَعَةِ الْقِتَالِ، وَاحْتَاجُوا إِلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمَيْنِ أَغَارَ عَلَيْهِمُ الْعَدُوُّ، أَيَقُومُونَ هَكَذَا فِي وُجُوهِ الْعَدُوِّ بِغَيْرِ سِلَاحٍ؟ كَيْفَ يَصْنَعُونَ؟ أَيَسْتَأْسِرُونَ؟ هَذَا الرَّأْيُ فِيهِ تَوْهِينٌ لِمَكِيدَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَيْفَ يَحِلُّ هَذَا فِي الْمَعْمَعَةِ، وَيُحَرَّمُ بَعْدَ ذَلِكَ؟ وَقَدْ
3 / 251