960

Sharḥ maʿānī al-āthār

شرح معاني الآثار

Editor

محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

بَابُ النَّفْلِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ قِتَالِ الْعَدُوِّ، وَإِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ
٥٢١٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " نَفَّلَ فِي بَدْأَتِهِ الرُّبُعَ، وَفِي رَجْعَتِهِ الثُّلُثَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَهُ أَنْ يُنَفِّلَ مِنَ الْغَنِيمَةِ مَا أَحَبَّ، بَعْدَ إِحْرَازِهِ إِيَّاهَا، قَبْلَ أَنْ يُقَسِّمَهَا كَمَا كَانَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلَ بَعْدَ إِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ، فَأَمَّا مِنْ غَيْرِ الْخُمُسِ فَلَا، لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ مَلَكَتْهُ الْمُقَاتِلَةُ، فَلَا سَبِيلَ لِلْإِمَامِ عَلَيْهِ ⦗٢٤٠⦘ وَقَالُوا: قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُنَفِّلُهُ فِي الرَّجْعَةِ، هُوَ ثُلُثُ الْخُمُسِ بَعْدَ الرُّبُعِ الَّذِي نَفَّلَهُ، كَانَ فِي الْبَدْأَةِ، فَلَا يَخْرُجُ مِمَّا قُلْنَا فَقَالَ لَهُمُ الْآخَرُونَ: إِنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا جَاءَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُنَفِّلُ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ، وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ، وَكَمَا كَانَ الرُّبُعُ الَّذِي كَانَ يُنَفِّلُهُ فِي الْبَدْأَةِ، هُوَ الرُّبُعَ قَبْلَ الْخُمُسِ، فَكَذَلِكَ الثُّلُثُ الَّذِي كَانَ يُنَفِّلُهُ فِي الرَّجْعَةِ، هُوَ الثُّلُثُ أَيْضًا قَبْلَ الْخُمُسِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ الثُّلُثِ مَعْنًى، قِيلَ لَهُمْ: بَلْ لَهُ مَعْنًى صَحِيحٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَذْكُورَ مِنْ نَفْلِهِ فِي الْبَدْأَةِ هُوَ الرُّبُعُ، مِمَّا يَجُوزُ لَهُ النَّفَلُ مِنْهُ، فَكَذَلِكَ نَفْلُهُ فِي الرَّجْعَةِ هُوَ الثُّلُثُ، مِمَّا يَجُوزُ لَهُ النَّفَلُ مِنْهُ وَهُوَ الْخُمُسُ، وَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى: فَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ حَبِيبٍ هَذَا، بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا، فَذَكَرُوا مَا

3 / 239