Sharḥ Maʿānī al-Āthār
شرح معاني الآثار
Editor
محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق
Publisher
عالم الكتب
Edition
الأولى
Publication Year
1414 AH
٤٦٢٤ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «رَأَيْتُنِي فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ كَأَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ» فَأَصَابَتْنَا لَيْلَةُ مَطَرٍ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الصُّبْحَ فَرَأَيْتُهُ يَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَإِذَا هِيَ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ ". فَأَمَّا مَا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي ذَرٍّ ﵄، فَإِنَّ فِيهِ الْأَمْرَ بِتَحَرِّيهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ فِي تِلْكَ السَّبْعِ دُونَ سَائِرِ الشَّهْرِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ فِي تِلْكَ السَّبْعِ، وَأَنْ تَكُونَ فِي غَيْرِهَا مِنَ الشَّهْرِ إِلَّا أَنَّهَا أَكْثَرُ مَا تَكُونُ فِي تِلْكَ السَّبْعِ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي التَّحَرِّي فِيهَا كَذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَيْضًا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَحَرَّوْهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنَ الشَّهْرِ
٤٦٢٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ»
٤٦٢٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " رَأَى رَجُلٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي النَّوْمِ، كَأَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فِي سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، أَوْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنِّي أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ» بِالْهَمْزِ: أَيِ: اتَّفَقَتْ، «فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فِي الْوِتْرِ» . فَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فِيمَا رَوَى عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ ﵄ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ تُتَحَرَّى فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، كَمَا أَمَرَ فِيمَا قَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ قَبْلَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَيْضًا أَنْ يَتَحَرَّوْا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ فَلَمْ يَكُنْ مَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِهِ إِيَّاهُمْ بِالْتِمَاسِهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ تُلْتَمَسُ أَيْضًا فِيمَا قَبْلَهُ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَلَمْ يَدُلَّنَا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ دُونَ سَائِرِ الشَّهْرِ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ السَّبْعُ الْأَوَاخِرُ، أُمِرَ بِالْتِمَاسِهَا فِيهَا، بَعْدَمَا أُمِرَ بِالْتِمَاسِهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ، فَتَكُونُ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ تُتَحَرَّى دُونَ مَا سِوَاهَا مِنَ الشَّهْرِ، وَذَلِكَ تَحَرٍّ لَا حَقِيقَةَ مَعَهُ. فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْلَمَ، هَلْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ؟ فَإِذَا بَكْرُ بْنُ إِدْرِيسَ قَدْ
٤٦٢٧ - حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا آدَمُ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: ثنا عُقْبَةُ بْنُ حُرَيْثٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ⦗٨٨⦘ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فَإِنْ عَجَزَ أَحَدُكُمْ وَضَعُفَ، فَلَا يُغْلَبَنَّ عَلَى السَّبْعِ الْبَوَاقِي» . فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ أَحْرَى مِنْ أَنْ تَكُونَ فِيمَا قَبْلَهُ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَأَمَّا مَا ذَكَرْنَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ ﵁، فَإِنَّ فِيهِ الْأَمْرَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، لَهُ أَنْ يَلْتَمِسَهَا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَاحْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ تُلْتَمَسُ فِي كُلِّ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ بِعَيْنِهَا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ قَبْلَ السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، فَيَخْرُجُ ذَلِكَ مِمَّا أَمَرَ فِيهِ بِالْتِمَاسِهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، لِأَنَّ الشَّهْرَ، قَدْ يَجُوزُ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ ثَلَاثِينَ، فَتَكُونُ تِلْكَ اللَّيْلَةُ أُولَى ثَمَانٍ بَقِينَ. فَدَلَّ عَلَى مَعْنَى مَا أَشْكَلَ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيمَا قَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، إِنَّمَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ فِي شَهْرٍ كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، فَكَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ أُولَى سَبْعٍ، لَا أُولَى ثَمَانٍ، فَقَدْ دَخَلَ ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا أَمَرَ فِيهِ بِالْتِمَاسِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى التَّحَرِّي، لَا عَلَى الْيَقِينِ. وَقَدْ
3 / 87