Sharḥ Maʿānī al-Āthār
شرح معاني الآثار
Editor
محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق
Publisher
عالم الكتب
Edition
الأولى
Publication Year
1414 AH
بَابُ الرَّجُلِ يَعْتِقُ أَمَتَهُ عَلَى أَنَّ عِتْقَهَا صَدَاقُهَا
٤٢٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا أَبَانُ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَا: ثنا شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَعْتَقَ أَمَتَهُ، عَلَى أَنَّ عِتْقَهَا صَدَاقُهَا، جَازَ ذَلِكَ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا، فَلَا مَهْرَ لَهَا غَيْرُ الْعَتَاقِ. وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ، سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: لَيْسَ لِأَحَدٍ غَيْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا، فَيَتِمُّ لَهُ النِّكَاحُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ سِوَى الْعَتَاقِ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ خَاصًّا، لِأَنَّ اللهَ ﷿، جَعَلَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ صَدَاقٍ، وَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرِهِ قَالَ ﷿: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] . فَلَمَّا أَبَاحَ اللهُ ﷿ لِنَبِيِّهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ صَدَاقٍ، كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَى الْعَتَاقِ الَّذِي لَيْسَ بِصَدَاقٍ. وَمَنْ لَمْ يُبِحِ اللهُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَى غَيْرِ صَدَاقٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَى الْعَتَاقِ الَّذِي لَيْسَ بِصَدَاقٍ. وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَبُو حَنِيفَةَ، وَزُفَرُ، وَمُحَمَّدٌ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ. وَمِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، قَدْ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ فَعَلَ فِي جُوَيْرِيَةَ ذَلِكَ، مِثْلَ مَا رَوَى عَنْهُ أَنَسٌ أَنَّهُ فَعَلَهُ فِي صَفِيَّةَ
٤٣٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ نَافِعٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ جُوَيْرِيَةَ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا " أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ فَقَدْ رَوَى هَذَا ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَمَا ذَكَرْنَا ثُمَّ قَالَ هُوَ مِنْ بَعْدِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي مِثْلِ هَذَا، أَنَّهُ يُجَدِّدُ لَهَا صَدَاقًا. ⦗٢١⦘
٤٣٠١ - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَ ذَلِكَ فَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ﵄، قَدْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، عَلَى غَيْرِ مَا كَانَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ سَمَاعًا سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ دَلَّهُ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي اسْتَدْلَلْنَا بِهِ نَحْنُ عَلَى خُصُوصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، بِمَا وَصَفْنَا دُونَ النَّاسِ. ثُمَّ نَظَرْنَا فِي عَتَاقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ جُوَيْرِيَةَ الَّتِي تَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ وَجَعَلَهُ صَدَاقَهَا، كَيْفَ كَانَ؟
فَإِذَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ
3 / 20