Sharḥ Maʿānī al-Āthār
شرح معاني الآثار
Editor
محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق
Publisher
عالم الكتب
Edition
الأولى
Publication Year
1414 AH
٤٠٨٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُخَوَّلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُخَوَّلِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَجْزَأَةَ بْنِ زَاهِرٍ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ جُنْدُبٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ صُدَّ الْهَدْيُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ابْعَثْ مَعِي بِالْهَدْيِ فَلْأَنْحَرْهُ فِي الْحَرَمِ. قَالَ: «وَكَيْفَ تَأْخُذُ بِهِ؟» قُلْتُ: آخُذُ بِهِ فِي أَوْدِيَةٍ، لَا يَقْدِرُونَ عَلَيَّ فِيهَا، فَبَعَثَهُ مَعِي حَتَّى نَحَرْتُهُ فِي الْحَرَمِ " فَقَدْ دَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ هَدْيَ النَّبِيِّ ﷺ ذَلِكَ، نُحِرَ فِي الْحَرَمِ. وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى دُخُولِ الْحَرَمِ. قَالُوا: وَلَمْ يَكُنْ صُدَّ إِلَّا عَنِ الْبَيْتِ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
٤٠٨٨ - بِمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ بِشْرٍ الْكُوفِيُّ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، خِبَاؤُهُ فِي الْحِلِّ، وَمُصَلَّاهُ فِي الْحَرَمِ» فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، لَمْ يَكُنْ صُدَّ عَنِ الْحَرَمِ، وَأَنَّهُ كَانَ يَصِلُ إِلَى بَعْضِهِ. وَلَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، لِمَنْ قَدَرَ عَلَى دُخُولِ شَيْءٍ مِنَ الْحَرَمِ، أَنْ يَنْحَرَ هَدْيَهُ دُونَ الْحَرَمِ. فَلَمَّا ثَبَتَ بِالْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَا، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ يَصِلُ إِلَى بَعْضِ الْحَرَمِ اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ نَحْرُ الْهَدْيِ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ، لِأَنَّ الَّذِي أَبَاحَ نَحْرَ الْهَدْيِ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ، إِنَّمَا يُبِيحُهُ فِي حَالِ الصَّدِّ، عَنِ الْحَرَمِ فِي حَالِ الْقُدْرَةِ عَلَى دُخُولِهِ. فَانْتَفَى بِمَا ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ نَحَرَ الْهَدْيَ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَدِ احْتَجَّ قَوْمٌ فِي تَجْوِيزِ نَحْرِ الْهَدْيِ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ
٤٠٨٩ - بِمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ﵄ فَاشْتَكَى الْحَسَنُ ﵁ بِالسُّقْيَا وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَأَصَابَهُ بِرْسَامٌ فَأَوْمَى إِلَى رَأْسِهِ فَحَلَقَ عَلَى رَأْسِهِ وَنَحَرَ عَنْهُ جَزُورًا فَأَطْعَمَ أَهْلَ الْمَاءِ ⦗٢٤٣⦘
٤٠٩٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ يَحْيَى، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عُثْمَانَ ﵁، وَلِأَنَّ الْحَسَنَ ﵁ كَانَ مُحْرِمًا فَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ، لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ عَلِيًّا نَحَرَ الْجَزُورَ، دُونَ الْحَرَمِ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ، أَنَّهُمْ لَا يُبِيحُونَ لِمَنْ كَانَ غَيْرَ مَمْنُوعٍ مِنَ الْحَرَمِ، أَنْ يَذْبَحَ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُونَ إِذَا كَانَ مَمْنُوعًا عَنْهُ. فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا، عَلَى أَنَّ عَلِيًّا ﵁، لَمَّا نَحَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ، وَهُوَ وَاصِلٌ إِلَى الْحَرَمِ، أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَرَادَ بِهِ الْهَدْيَ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَعْنًى آخَرَ مِنَ الصَّدَقَةِ عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْمَاءِ وَالتَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ تَعَالَى بِذَلِكَ، مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْهَدْيَ. فَكَمَا يَجُوزُ لِمَنْ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّهُ هَدْيٌ، مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِمَنْ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِهَدْيٍ، مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ بَدَأْنَا بِالنَّظَرِ فِي ذَلِكَ، وَذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ، فَأَغْنَانَا ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا
2 / 242